الفصل الأول
1- قصائد مديح
فى مالا يمدح . . . .
مثل: الفعل البسيط . . والروتين . . الخ
(1)
روعة التكامل هى فى تواضع الصامت
المجهول، ذى الفعل المستمر القادر .
(2)
عبر التاريخ: إنما يقوم بالثورة
من يدعونهم السفهاء والمستضعفين، فلا تنزعج من أقوال البعض
بسفهك ..، ولكن لا تهملهم تماما، راجع أقوالهم، وافترض، صحتها،
لتتأكد من طريقك كل حين .
(3)
ليس المستضعف هو من لا يملك
مسكنا أو درهما أو حتى لقمة، ولكن المستضعف هو من يعرف
أكثر مما يتاح له أن يفعل
(4)
لا تستهن بالفعل البسيط الصادق
المستمر، فشمول رؤيتك لايغنى عنه ..، وهو فى ذاتة إثبات
لإنسانيتك وتواضعك البشرى الرائع فى سعيك اليومى المتصل 'إليه'،
حتى بغير علمك .
(5)
الفعل اليومى المتقن ... إسهام رائع
فى مسيرة الحرية لأنه يقربك من قانون القدرة .
فما أسهل العجز ... فالجنون ..، وما
أبخس الصفقة،.
(6)
لايوجد مقياس لأى صحيح، إلا الفعل
اليومى الصحيح .
(7)
حينما تدور
الدورة كاملة ستجد نفسك حيث بدأت: تقوم بكل الأشياء التى كنت
تقوم بها فى البداية، هى هى ... نفس الأشياء العادية البسيطة
...، ولكن ... يالنبض الأشياء العادية البسيطة !!!
(8)
حين تقوم بالفعل الذى مثل كل
الأفعال، وتتحدث الحديث الذى مثل كل الأحاديث، ولكنك ترى فى
هذا وذاك الرؤية التى ليست مثل كل الرؤى، تكون هو أنت الذى
ليس كمثلك شيء، ولكنك أيضا لست خلافا لأى شيء
(9)
الفرق بين التواضع والتحذلق، هو
الفرق بين موضوعية الحقيقة، وحذق المتعالمين، وهو هو الفرق
بين طيبة الأقوياء ولغو المذهبيين .
(10)
إذا أحسنت رؤيته وهو يعمل بيده
ملتحما مع الطبيعة، أو ترسا فى آلة، فلسوف تعرف معنى الفعل
المستمر البسيط، وقد تخجل من نفسك إن كان عندك دم، يامفرط
الإحساس الاستمنائى، والتفكير المكيف الاسترخائى .
(11)
أخشى أن ينخدع العامل البسيط فى
ما نقوله عنه وله، فيفوته أن يدور الدورة كلها، مارا بموقفك
المتعاطف ي يا كذاب، حتى يدرك ماكنا نتحدث عنه مما يقوم به،
وهناك فقط سوف يتذوق طعم العمل الحلو البسيط بدلا من أن
ندعى تذوقه نيابة عنه، فنرشوه للاستمرار فيه، لحسابنا ليس إلا
.
(12)
إنما تدرك قمة روعة البساطة، ونبض
الروتين، بعيدا عن هذه الكلمات الغبية التى تصفهما تعسفا .
(13)
لا تكره الروتين إلى هذه الدرجة،
والا كرهت طلوع الشمس كل صباح .
(14)
حين تلف الدورة كلها، قد تدرك
معنى الروتين الحى فى توافقه مع دورة الأكوان .
(15)
ما أسهل الهرب من مسئولية الحياة
بأن ندعها 'لله'، أو 'للحزب'، أو 'للحكومة'، دون فعل فردى يقظ
مستمر .
===================================
2- الزيف ...
والعمى ... وما شابه من غرور وخلافه !!
===================================
(16)
لاتتمسك بالزيف لمجرد أن تثبت أن
حياتك الماضية لم تذهب هباء .
(17)
لاتنس أن للزيف مزايا إذا أحسنت
استعماله فى موضعه، فقط لاتدعه يستعملك .
(18)
الزيف أفضل من الجنون الغبى
المتهالك .
(19)
الزيف المعلن .. . أفضل من أنصاف
الحلول فى الصفقات السرية .
(20)
الزيف الصارخ المحدد .. . أفضل من
الحقيقة النائمة المترددة .
(21)
لن تخدع الناس بزيفك، ومن ينخدع
لك فهو مثلك، ولا يمكث فى الأرض إلا ما ينفع .
(22)
حرب الزيف لاتنتهى بإعلان رفضه،
ولكنها تبدأ بذلك .
(23)
لما استوقد الصم البكم نارا ذهب
الله بنورهم، لأن نورهم لم يغلب ظلام عماهم ... لقد حاولوا
خداع أنفسهم - والآخرين - بأن وهج نارهم هو نور بصيرتهم،
فاحذر أبدا وهج الزيف مهما تصاعد وبدا وكأنه يضيء
(24)
مادام أهل الزيف لايسمعون شيئا
ولا يعقلون، فلا تستهلك نفسك فى الصدق أمامهم، فاذا جاء نصر
الله فلا تعتن بإبلاغهم، وسيكفيكهم الله .
(25)
إذا تفجر الصدق من حولك، فانكشف
زيفك، فاعلم أنه لا يظهر عليك إلا ما بداخلك، وكل إناء
بما فيه ينضح
ولكن لا تخف منه، ولا تخجل من
نفسك إن كنت قد عقدت النية أن تبدأ من جديد .
(26)
جيوش الزيف تلبس حللا براقة، ولكن
مدافعها لا تحوى إلا الذخيرة الفاسدة، فلا تكف عن قتالها،
ولو بيديك، جهادا فى سبيل الحق .
(27)
لاتقنع من حياته فى ضلاله، ولكن
إذا اختار المخاطرة فساعده على أن يفشل، ولسوف يبحث عن بديل،
ولربما وجد الحق من خلالك، أو مات علنا .
(28)
سوؤك الذى يظهر فى الظروف السيئة،
هو من داخلك أيضا .
(29)
لو أحسنت الإنصات للضحكات
الاجتماعية لسمعتها تقول من بين الأسنان ومن خلف الخدود، ومن
مآقى العيون، كلاما مرا علقما رائعا مزعجا، هل تجرؤ أن تسمع
ولو عشر عينات:
- دعنى وحدى ......
أدعك وحدك
- كلنا فى الهوى
سوا (ء)
- لا تأخذ بالك
... لا آخذ بالى
- الذى فى بالك
فى بالى ...، كتم على الخبر
- أعطيك قبلة ....
تعطينى القبول
- فوت وأنا أفوت
(لاترانى فى مقابل ألا أراك)
- ما أحلى العمى
الحيسى
... جمعا باذن
الله
- لا تقل داعر
... ولكن قل عاقل، والعاقبة عندكم تحت ظل التوتة بين المقابر
.
- يابخت من نفع
واستنفع
- سابخت من خطف
واستغفل ..
الخ الخ الخ
... الخ الخ الخ
.. ..
(30)
حين يخرج لك داخله لسانه، فأدخل
أنت لسانك، بدلا من القتل، أو الجرى الجبان
(31)
التواصل المزيف يمول من قرض مفتوح
من مصانع الحلوى، والمثلجات، والمطابع، وأجهزة الاستقبال، ومصانع
الكحول، ونبات الخشخاش .
(32)
الناس تشرب الخمور أحيانا لتكسر
الكذب الزاحف لطمس جلودها، ولكنها تجد نفسها فى كذب صاحب تحت
جلودها .
(33)
عرق الأيادى المصافحة، أنظف وأشرف
من دهن الوجوه عند الابتسام 'إياه'
(34)
أكبر المسرحيات الفكاهية هى ما يتم
حول الموائد المستديرة، ذات الأعداد الغفيرة، والمذكرات الوفيرة،
والآراء الكثيرة .
(35)
تحديد الهدف من الحياة بوضوح لابد
وأن يذكرك بالموت لدرجة قد تضيع عليك وعليهم فرص تبادل
برقيات التواصى المزركشة
(36)
من أرحم الرحمات أن يديم الله
عليك العمى فى نهاية العمر، وبعد الإنهاك
(37)
نحن أحوج ما نكون إلى منظفات
تخفف من 'دهننة' عقولنا ونحن نتبادل الاحتكاك اللزج .. .، فما
أقسى أزمة 'صابون الصدق' !!
(38)
لاتعايرنى ولا أعايرك .. الزيف حامينى
وحاميك (من الهم أن يطوينى ويطويك) .
(39)
الزيف هو الواقى (الإكصدام)
الكاوتشوك الذى يوهم بمنع الحوادث، ولكن .. تلفت على جانبى
الطريق لترى أكوام البشر وأشلاء التصادم، فتراجع مدى فاعلية هذا
الواقى الكاذب .
(41)
غرور الإنسان بعقله أصعب من كل
تصور، وأخطر من كل غباء
(42)
الحماس للمعرفة الجزئية تفسير للكل
الأصعب، لايقل حماقة عن الإيمان بالسحر والتنجيم تفسيرا للوجود،
والمرض، وتقلبات الجو، والكوارث .
مساء الخير يا معمل ... !!!
===================================
3- الخير والشر ..
===================================
(43)
الخير أقوى وأبقى .. . وإلا فأين
الدينصور ؟ وكان الشيطان ضعيفا .
(44)
إن من يدعى أن الشر أقوى يحاول
أن يلقى عن نفسه المسئولية، ناسيا أنه بهذا الإدعاء يواجه
مسئولية أصعب: هى حربه والانتصار عليه
(45)
إن من الشجاعة أن يعلن الشر عن
نفسه ويتحدى، والباقى مسئولية أهل الخير .. وإلا فهم أعوانه إن
خافوا منه .
(46)
لاتهادن الشر إلا لتناور الشيطان
(47)
إذا استيقظ النمر فيك، فاقهر به
الشر حتى لايرتد إليك فيأكلك سرا .
(48)
إذا يئست لأن الشر انتصر مرة أو
مرات، فأنت قصير النظر، بل ومسئول عن انتصاره هذا .. وما
يليه بإذنك يا همام .
(49)
ان الأشرار الذين يذيعون أن الخير
سينصر نفسه بنفسه يريدون ان تتعاطوا المخدرات النظرية حتى يخلو
لهم الجو، إياكم أن تصدقوهم، فالحرب المقدسة مستمرة حتى يموت
الشيطان، وهو لا يموت لأنه من كمال الانسان
ألا ما أصعب الحسبة، وأشق الطريق
.. !!
(50)
الخير أقوى بفضل جهود أهله،
والعاقبة عندكم فى المسرات على الأرض، أما التراخى فهو هزيمة
المدعين الجنباء
(51)
حتى لو مات الشيطان بداخلك، فلاتنس
نمور الشياطين من حولك
(52)
إنما يكتمل إيمان أحدكم حين يعرف
الخير من الشردون تفكير ظاهر، أو سؤال غبى، ولكن لكل واحد
منا خيره وشره، فاحذر الإسقاط والتعميم والغرور جميعا .
(53)
الذى لايكره الشر .. . لايحب الخير،
ولكن يوما ما .. سوف تعرف أن لكل دوره، .. ودورته
(54)
من لا يستطيع أن يقاتل الشر .. .
لا يستطيع أن يحمى الخير
(55)
تعلم كيف تقتل الشر من فرط الحب
.. فيخرج من أعماقه الخير الخائف المنزوى، ولكن حذار أن تمتد
يدك على صاحبهما الذى يحملهما معا بشرف إنسانيته .
(56)
قد يكون العدوان على الشر أصدق
وسيلة للتعبير عن حب الخير، ولكن العدوان مهما اكتسب بالحب
شرعيته، فهو مجرد تحطيم .. .فلاتنس أن عليك أن تحطم القشرة
فحسب، لتنبت البذرة شجرة باسقة .
(57)
لو أمعن النظر أهل البصيرة - وحتى
أهل الشر - لسمعوا فى قلب الشر هاتفا يقول: 'إمنعنى أن أستشرى
إنما أنا فتنة فلا تكفر' .
(58)
لا تحطم الشر إلا بعد أن تعقد
معاهدة سرية مع الخير فى داخله، وإلا واجهك الفراغ الميت .
(59)
الذى لايستطيع أن يقوى على الشرير
القوى .. . يستسهل أن يقتل الضعيف الغافل بلا جريرة .
(60)
أمسك بالسلاح ذى الحدين من ناحية
الشر، حتى إذا لم تقطع به للخير .. قطعك الشر .
(61)
احذر أن تبدأ المعركة قبل الأوان،
وأنهك قوى الشر أولا من حولك حتى لا تتحالف ضدك قبل أن
تفجر الخير فى نفوس الآخرين .
(62)
تستطيع أن تستفيد من الأشرار بأن
تعلمهم كيف يصارع بعضهم بعضا، ثم توفر جهدك لمعركة الشيطان
المنتصر المنهك .
(63)
لن يكف الشر عن المناورة حتى
يموت تماما فى كل مكان .. . وكل إنسان، إذ ينتصر الخلود
العام المتوحد، وهذا ليس فى مدى رؤية 'إنسان الآن' .
(64)
المعركة مع الشر تعطى لكل شيء
معنى ونشوة واتساقا، فلا تظن أنها تتعارض مع السعادة أو
الراحة أو الهدوء، اللهم إلا إن كنت تعنى بهذه الألفاظ الموت
.
(65)
إذا تصورت أن طريق الخير أصعب،
فاعلم أن اختيارك له ناقص لا محالة، والحل أن تحاول الأسهل
حتى إذا فاحت رائحته وذقت علقمه، فلك أن تعيد النظر لتكف
عن استصعاب ماهو أسهل وأشرف .
(66)
إذا استعملت لغة الخير لتدعيم قوة
الشر .. . خابت رحلتك مرتين .
(67)
إختفاء الشر ينبغى أن يكون بإفراغ
قوته فى الخير، ليصنعا كلا جديدا، فحذار أن تطمئن للشر الذى
يختفى بمجرد إنكاره، أو حتى السيطرة عليه، فاختفاء الشر
بالانصهار يزيد قوة وإشراقا، واختفاؤه بالإلغاء يزيدك عجزا
وإنهاكا .
علم أين أنت الآن .
(68)
فى حضرة الخير:
إحذر الاعتزاز بالكرامة، فلا كرامة
أمام تيار الحق، ولا أمام حب الناس .
===================================
4- الألفاظ ..
ألألفاظ .. والتفكير الملفظن .. والذى منه
===================================
(69)
نشأت الألفاظ لتخدم التعبير وتنقل
الانفعال وتسهل الاتصال .. ..، لكنها أصبحت سجن الإحساس وبديل
الصدق وخدعة الحياة .
(70)
قد يفيدك أن تخاصم الألفاظ فترة،
حين تنذر للرحمن صوما عنها ... ربما لينمو إحساسك من جديد،
ولكن إحذر هجرها طويلا طويلا .. .، فقد ينحرف بك الإحساس الفج
فى ظلام الصمت .. .. وتنمو أنانيتك تحت ستار الحكمة والتأمل .
(71)
التعبير الحركى قد يحرك إحساسك حين
تعجز ألفاظك، ولكن التمادى فيه يسكب مشاعرك فى حلقة السيرك
والبهلوان يقرؤك السلام .
(72)
إذا استطعت أن توقظ إحساسك تماما
وأنت تملك ناصية الألفاظ، فاجعلها معبرا أيضا للعواطف، لارمزا
للمعانى، ثم يلتحم الجميع لتصبح هى الفعل ذاته . .. لابديلا
عنه، ولاتخش اللغة الجديدة فهى الأصل .
(73)
الكلمات البراقة تسرق الأهداف وتساوى
بين الغث والسمين .
(74)
المعرفة دون فعل قد تسمح بالجذام
اللفظى أن يأكل حسك فى وضح النهار .... أليس الجهل أفضل منهما
.
(75)
أنت تفكر .. . فأنت غير موجود،
لاتفكر ولكن استعمل التفكير .
(76)
كثير من أنواع العلاج الكلامى هو
'تأويل ما ليس لك به علم'، وأنت أقرب إلى نفسك مما يقال
لك .. و .. وأسهل .
(77)
إن إطالة الحديث عن الأسباب
والظروف التى مرت بجنابكم، كفرد ملكوتى، لابد سيزيد من وحدتك
وانفصالك عن جوهر المشاركة الإنسانية العامة .
(78)
شتان
بين من يستعمل الكلمات ليصل بها إلى القلب، ومن يستعملها
ليبتعد بها عن نفسه، وبالتالى عن الآخرين (79)
لا تفخر بغبائك إذ يلبس ثوب
الذكاء المعرفى العاجز 'بديكوراته' اللفظية المنمنمة .
(80)
بقدر ما اكتسب الانسان قفزة تطور
عن طريق التواصل الرمزى (اللغوى أساسا) بقدر ما أوقعه الرمز فى
مصيدة التأجيل إلى أجل غير مسمى .
(81)
لو أن بعض الكلمات المكتوبة نبضت
- فعلا - بمعانيها لصفعت بعض من يقرؤها .. .. ويرددها .
(82)
الخوف من المعنى قد يساوى الخوف
من القتل والجنون .. .. ربما لذلك كبلت الألفاظ المعانى .. .. ،
والقتل حرام بلا جدال، فهيا أسمعنى لحن الهدنة تبادل الوثائق
المكتظة بأكوام الكلام .
(83)
لو أن الكلام عملها فاتصل بعضه
ببعض فى تناسق مفهوم .. . لما تحملت وقع السياط المجدولة، وأنا
ألهث - بالكلام معك - لتحقيق معانيه .
(84)
كل فكرة هى جزء من فكرة أكبر،
والتواصل التصاعدى بالمعانى الأصيلة قد يلقى بنا أمام نور وجهه،
قبل الإعداد المناسب ..، . هديء خطاك ولا تبالغ الضجر من
الألفاظ الخاوية .
(85)
قد أسمح أن تنبض الألفاظ بمعانيها
إذا انفصلت عنى، ولكن أن تنبض فأنبض معها .. .. هذا فوق
احتمالى .
(86)
إذا استوعب اللفظ كل نبض المعنى ..
. استغنى الانسان عن الإنفعال القائم بذاته .
(87)
حين تخرج لى الكلمات لسانها أولى
هاربا، مهدد إياها بأن أكنس عليها صريح سيدى "المعنى"
.
(88)
هناك من العقول ما يصاب بانسداد
حاد فى مدخل الأفكار .
(89)
وهناك من العقول ما يصاب بانفجار
فى مجارى المعانى .
(90)
إذا بلغت حيرتك مبلغا يضطرك إلى
التفكير، ولم تتحمل مسئوليته فاركن فى أقرب 'خان' .
(91)
لو سكت الناس، كل الناس نصف
ساعة عن الكلام .. .. لتغير وجه التاريخ، .. مرتين على الأقل .
(92)
نحن نتكلم .. . حتى لايقتل بعضنا
بعضا رغبة فى التواصل وخوفا منه .
(93)
مالك تبدو سعيدا مرتاحا واثقا
منتهيا، وأنت تخرج الألفاظ - وكأنك تتكلم - عن جوع الناس وسحق
الأطفال، وقهر الضعاف، وبؤس الرعاع .
(94)
تثقيف هذه الأيام من مصادر
الإعلام تتبع 'نظرية الأوانى المستطرقة'، ولذلك ...، فحتى تكون
مثقفا تكنولوجيا معاصرا لابد وأن تستلقى فى الوضع راقدا،
والراديو والتلفزيون أعلى من مستوى رأسك، حتى تنساب الثقافة عبر
قناة استسلامك .
(ملحوظة: لاتنس فائدة نفس النظرية فى
استعمال الحقنة الشرجية .. ..).
(95)
أخطر سبل التفكير المعاصر، هو أن
يفكر لك الكتاب الذى بين يديك .
(96)
ولو تركت نفسك تلهث وراء ما تلقى
به أمعاء المطابع كل ثانية، فقابلنى فى سوق الدشت .
(97)
لو أقفلت أبواب عقلك عما يزين
صفحات الكتب فى كل ثانية، فقابلنى فى بركة العطن .
(98)
ولو تبدلت مع كل كلمة وكل رأى،
دون اختبار أو رؤية، فقابلنى فى بئر التيه .
(99)
ولو اخترت من بين الألفاظ ما
تعرف أنك قادر على مسئوليته وملتزم بفعله، فياويحك منك .
(100)
وكأن الكلمة تقول لقارئها:
ياويحك لو قرأتنى ويانقصك لو لم تقرأني
ويا مسئوليتك لوفهمتنى ويا خيبتك لو لم تفهمني
ويا
عارك لو نسيتنى ويا عبأك
لوتذكرتني
أو كما قالت
(101)
تقول الكلمة لقارئها: أنا أبقى
منك، فاذا لم تر فى رسمى إلا سطحى فاتركنى لغيرك بكل طبقات
معانى، أحمل أمانتى، حتى يأتى من هو أهل لما أغفلته فليشكر
التاريخ من اخترع الكتابة !!!
(102)
تقول الكلمة لقارئها وصاحبها: هل
تقدر أن تحمينى من ذل الدعارة فلا تلفظ بى إلا أمام من
يحبنى، أى يصل إلى عمق معناى، فيسيرنى على الأرض فعلا مخلصا .
(103)
تقول الكلمة لقارئها وصاحبها:
اخترعتنى لعجزك عن القيام بما أعنيه .. فاحفظنى بألا تخفينى بين
طيات خوفك .
(104)
حين تصبح الكلمة مسئولية بقدر ما
تحمل من أعماق، سوف يصاب بالبكم كل من لا يستطيع حمل شرف
إنسانيته .
(105)
الكلام يحمل أسلاكا وكابلات على
طبقات متصاعدة: أتفهها وأكثرها تسطيحا ما نعرف له معنى يترجم
بكلمات أخرى (فى المعاجم) أما الإشارات الشفرية المجاورة،
والتحتية، والهمسية، والسرية، والوعيية، فالألفاظ الأخرى عاجزة عن
ترجمتها لامحالة .
(106)
لا أمان للتواصل إلا بالألفاظ
ويا خيبة تواصل لايتم إلا بظاهر
الألفاظ .
(107)
كيف تحترم اللفظ أكثر من ثقتك
بحسك ؟؟؟
وكيف تحترم حسك دون الاستعانة
بلفظك
وكيف تحترم نفسك دون التوفيق بين
الاثنين .
(108)
أخشى أن تستمر المطابع فى أن تقذف
كل ثانية بعشرات الصفحات المرصوص عليها مئات الكلمات حتى نعجز
عن اللحاق بها، وبالتالى عن الاهتمام بها، وبالتالى عن الانتفاع
بها
واحدة .. . واحدة يا مطابع وحياة
شرف المعنى .
(109)
هل أمسكت مرة بورقة بيضاء، وحاولت
أن تقرأ ما لم يسطر عليها ؟
حاول فقد تجد كلاما أكثر فائدة
من السواد الآخر .
(110)