عدد
يوليو 1983
الموت..
الحلم..
الرؤيا
(القبر/
الرحم)
قراءة
فى أفيال فتحى
غانم
د.
يحيى
الرخاوى
1- عمل
شديد
التكثيف. .
كثير
التداخل مفرط
فى
الأستطراد،
يكاد
يتحدى قارئه
لدرجة
الأغاظة،
ويهدده
لدرجة الرفض،
ويعريه
وهو
يسحبه
بأسلوب
ظاهر
السطحية
إلى أغوار
لم تخطر
على باله،
ثم يتركه
فى نفس الصحراء
الترابية
مع أمل
غامض فى "تبديل
ما"،
يكاد من
فرط
الأنهاك
يبدو بديلا
غائما
مثاليا
بشكل أو
بآخر.
هذا
هو
انطباع
أول
قراءة
سريعة،
لأول
وهلة.
2-
وللوهلة
الثانية: هذه
هى سكة
الذى
"يذهب
بلا عودة"
(اللى
يروح ما
يرجعش)،
ومن قديم
وأنا
أحتار
باحثا عن
الفرق
الحقيقى بين
سكة
الندامة،
وسكة الذى
يذهب بلا
عودة،
وحين كنت
أسمع - طفلا
- حدوتة
الشاطر
حسن،
وأمامه
السكك
الثلاث:
(السلامة،
والندامة،
واللى
يروح ما
يرجعش).
كنت أشعر
أن السكة
الثالثة
هى أغمضها
وأخطرها
جميعا،
حيث كان
يبلغنى أن
الندامة الحقيقية
تلحق من
تورط فى
السير فى
هذا
الدرب ذى
الأتجاه
الواحد،
وحين
درست بعد
ذلك
مواقف
النمو
ومحطاته
من منطلق
نظريات
العلاقة
بالموضوع[1]
(بالآخر)،
وعرفت أن
ثمة جذبا
إلى الرحم
هو الذى
يفسر
الموقف
الشيزويدى (المنسحب)،
وأن ثمة
ندما على
القتل
الخيالى
لمصدر
الحب
والحياة
(الأم) هو
الذى يمثل
الموقف
الاكتئابى (النادم)،
أيقنت أن
الحدوتة
القديمة كانت
تشير إلى مثل
هذا بشكل
أو بآخر،
ثم تأتى
أفيال
فتحى غانم[2]
لتذكرنى
بحيرتى
الطفلية،
لأعود أخلط
بين
"سكة
الندامة"
وسكة اللاعودة،
ولا
أتبين - فى
الرواية -
سكة
السلامة
إلا
قليلا،
فطوال الرواية
الاسطورة
يندم
يوسف منصور[3] على
ماكان
قبل
الرحلة،
ثم يعود فيكاد
يندم على
الرحلة
ذاتها، وهو
يحاول
العودة
لأصلاح
مافسد، ما
أفسده هو
وما
أفسده
الدهر جميعا،
ندامة
ندامة
ندامة،
لكنه
يتمادى فى سكة
اللا
عودة،
أليس معى
الحق أن
أخلط
بينهما
صغيرا. .
ثم. . كبيرا.
3-
"الأفيال". .؟! يثير
الأسم
(الذى لا
يذكر ولا
مرة
واحدة فى
المتن)
عدة
احتمالات: (أ)
فلعلها "مقبرة
الأفيال"
الفارغة
فاهها لاستقبال
جماعة
الموتى
هروبا من
فزع
الأنقراض،
تزفهم
ارهاصات
النهايات
(ب) أو هى
اشارة إلى
صراع البقاء،
صراع
الأفيال
مع
الأنسان على
الأرض
والطعام[4]
(جـ) أو
هى اشارة
ضمنية إلى
بعض
عادات
الأفيال
مثل أن مجتمعاتها
تعرف
تجمعات
الذكور دون
الأناث
(إلا وقت
التكاثر)،
فقد يلاحظ
القارئ
أن
الرواية
(الشكل دون
الأرضية)
ذكرية
بشكل ما،
فحتى ليلى
الشقراء
كانت
أساسا
جنسا لا
أنثى (د)
وأخيرا
فلعلها
"جزيرة
الأفيال"
المعروفة
فى حضارة
بين
الرافدين
ألهمت
المؤلف
نسيجا
متكاملا من
نص عابر[5].
4-
والرواية
فى
مستواها
الأول
(دون الأرضية
الذكرياتية:
"الفلاش
باك")
تدور فى
هذه
الصحراء
الترابية،
التى مثلت
لى فى آن
واحد "القبر..
والرحم"،
فهى رحلة
بلا عودة
(قبر)، وهى
مشروع
ولادة
(رحم)، وهى
تحوى
هياكل
بشرية
بلا غاية
(اللهم
إلا مساعى
الأغتراب
الدائرية)
(قبر)،
كما تحوى
مشاريع
كامنة لرجعة
محتملة
(رحم:
تناسخ)،
وفيها
يجرى تصفية
حسابات
قديمة أو
مراجعتها
على الأقل
(قبر)،
وفيها
تتولد رؤى
جديدة
وتتكاثر
احتمالات
لم ترد
قبلا
(رحم). .
وهكذا.
5-
يقع هذا
القبر /
الرحم فى
الطبقة
الأعمق
من الوعى
الفردى
والوعى
الجمعى على
حد سواء،
حيث يسقط
الزمان
(بمعنى التتابع
المسلسل)
ويسقط
المكان
(بمعنى
الحدود. .
والمواصلات
معا)،
ولاتبقى إلا
كيانات
متقابلة
دائرية
مغلقة
تبحث - فى
سرية - عن
نقطة
تفجر جديدة
يتخلق
منها معنى
آخر
لزمان آخر
بكيان
آخر، دون
أن تجد
إلى ذلك
سبيلا على
مدى
الرواية، فتبدو
يائسة
لاهية
حول
نفسها سائرة
فى محلها.
وقد
ردد
الكاتب،
فى أكثر
من موضع،
موقع
الرواية
بين
الصحوة والنوم
مثل "
أنه يجلس
بين
الصحوة
والنوم " (ص
364)، فالكاتب
يعلن - فى
مباشرة
غير ضرورية
- نوع هذه
الرواية
فيما يسمى أدب
الحلم
بشكل أو
بآخر -
وهو نوع
من
الرؤيا
التى تفتح
أبواب الخبرة
الفردية
المختزنة،
وتعيد
التأليف
بينها فى
بنية
جديدة،
بقدر
ماهو
منطلق إلى
الوعى
الجمعى
حيث يبدو
أن هذا
الأخير
يذكرنا
بالكهف
وأهله -
حيث ينسحب
الناس من
أمام
الظلم،
أو خوفا
من تمام
الضياع
إلى كهف
ينامون
فيه عدة
قرون، "
لاتقل أنى
بقيت
مخدرا
عدة قرون
" (ص90)، فهم
يموتون
إلى أجل
مسمى (أو
غير مسميى)
- ولكنهم
يعيشون فى
هذا
المستوى
"الحلم"
الأخر.
ونحن هنا
نواجه ما
جرى داخل
الكهف
وأثناء
السبات
(وليس
ماقبل
النوم أو
بعده مما
هو خارج
الكهف
أصلا كما
تبلغنا
أسطورة الكهف
عادة)،
وحين
نستقبل
يوسف منصور
باعتباره
يوسفا
(زيدا من
الناس)،
وفى نفس
الوقت
نراه -
ولو جزئيا
- يمثل
الوعاء
الذى أحتوى
تاريخ العالم
وحاضره،
نجد
أنفسنا
ننتقل من المستوى
الشخصى إلى
المستوى
العام وبالعكس:
بما يضئ
ظلماتنا
بشكل أو
بآخر.
6-
لم أجد
فى نفسى
ميلا
لترجمة رموز
الرواية
ترجمة
فورية،
حيث خشيت
أن تتسطح
منى أغوار
وتضاريس
الكهف،
ومع ذلك
فقد
اضطررت اضطرارا
لرؤية
دلالات
الشخصيات،
حيث كان
يفرضها
السياق
أحيانا
ويعلنها
المؤلف
أحيانا
أقل فى مباشرة
لا ترحم،
فخذ عندك:
كريم
شاكر
يرمز للاغتراب
الحسابى
المعاصر
(ألعاب
الكمبيوتر)،
والدومينو
الأمريكانى)،
وكوستا:
الأغتراب
العملى
العضلى (الحركى)
بما
يصاحبه
من تنافس
فى لعبة
لا تخلو
من دلالة
جنسية (الكروكية)،
وفى نفس
الوقت
فوجهه
اغريقى وعلاقة
ذلك
بالحضارة
الرومانية
وسقوطها
ليس غير
محتمل،
أما سعد
الحوت: فهو
السلطة،
وميرزا
الفلكى: التاريخ،
وآدم
ريشفسكى
يقع
مابين
كوستا
وميرزا،
ثم يغرينى
تعدد الأجناس
واللغات[6]
فى
الرواية
بأن أفهم
أننا فى
مقبرة
عالمية
تمثل هذه
الأرض
بمن عليها.
ومع
أن
المؤلف
قد احتاط
ضد الظن
باقحام
رمزى يفسر
هذه
العالمية،
فجعل
البطل
ممن
أتيحت
لهم فرصة
زيارة
"الخارج"
مرات،
إلا أن
هذا لم
يخفف من
ثقل هذا
التزيد
بحيث بدا
أكثر مما
يحتاجه الهدف
المحورى.
وقد
وصلت
الرمزية
المباشرة -
على ما
يبدو - إلى
دلالة
الكتب
التى صحبها
يوسف فى
رحلته إلى
الرحم
المقبرة
الحلم، فميكيافيلى:
النفعة
الأنتهازية،
وتوماس
مان:
العزلة، وشكسبير:
الصراع
مع
القدر، ورجوع
الشيخ:
النكوص
(جنسيا
بالذات).
ثم
جاءت
الألعاب
كذلك
لتعلن دلالات
محددة
كما
ذكرنا،
لكن اللعبة
أيضا هى
لاعبوها " أنت
والكرة
والمضرب
تصبحون
شيئا واحدا
"(ص44)، وقد
تكررت
الأشارة
بشكل
ملاحق إلى
أن اللعب
(الأغتراب)
هو
الوسيلة
الوحيدة
للأستمرار
"أن نقضى
وقتنا
ونحن
نلعب
الدمينو"
(ص88)، وعن
الكروكية:
"يلعبون
ليل ونهار"
(ص44)، " فكل
تقدم فى
أساليب
اللعب. هو
فى نفس
الوقت
ابتعاد
عن
مشاكلهم وذكرياتهم
وهمومهم
"(ص92)، " لا
راحة لك. .
افهمنى. .
حتى تنسى
نفسك فى
اللعبة "
(ص47)[7].
7-
كان
التنافس
يجرى على
اشده بين أشكال
الأغتراب
الثلاثة:
النشاط
العقلى
المنشق
(الدومينو/الثقافة
المعقلنة -
الأرقام)، والنشاط
العضلى
الرمزى
المنشق
(الكروكيه/التنافس
الحركى
الدائرى)، والبديل
الجنسى:
ليلى
الشقراء
(وان كان
أقلهم انشقاقا
كما عرضه
الكاتب،
حيث حمله
دلالات
التناسق،
وأولج
فيه "العلاقة
بالآخر"
بشكل ما)،
ورغم أن
هذا
التناسق
يجرى -
لعبا - فى
المقبرة الرحم
الحلم،
الا أنه
كان يعكس بشكل
مباشر
الواقع
الذى هرب
منه
يوسف،
وكأنه
يعلن
ضمنا أن
هذا
الهرب من
الأغتراب
ليس الا
هربا إلى
اغتراب
آخر.
8-
ويذهب
المؤلف فى
كشفه لما
هو
تراكيب
الذات إلى
تعرية
تعدد
الذوات
التى
يمثلها الفرد
الواحد،
وبما
أننا فى
حلم يسمح
بالتفكك
النسبى
لدرجة
تطلق
المحتوى
والتراكيب
فى علاقات
جديدة،
فقد دعمت
هذه
الرواية
الفرض
القائل بأن
شخوص عمل
الروائى
ليست - فى
النهاية -
الا ذاته
بما حوت
من ذوات:
بمعنى
طبقات
الوعى
وتنظيماته،
ويعبر
الكاتب
عن هذا
الأحتمال
بشكل
مباشر
أحيانا.
نرى ذلك
وهو يتذكر
الأحداث:
كان
يتذكر
صورة
أبيه "بل يشعر
به فى
أعماقه،
كأن جسده
هو ثوب
جديد
للأب الذى
ذهب " (ص290). ولايليق
أن نقول
أن مثل
هذا التعبير
هو نقل
عن نظرية
فى الذاكرة
تعلن
طبيعة
الذكريات
باعتبارها
كيانات
قائمة،
وترى
التذكر
تحريكا منظما
لهذه
الكيانات،
فأن مثل
هذه
النظرية
غير
موجودة
بهذه الدقة،
فأن وجدت
فالتعبير
الفنى أصدق
وأكثر
اختراقا.
ويتكرر
اعلان تعدد
الذوات فى
تركيب
يوسف،
والمطابقة
بين
الخارج
وما
يتحرك فى
الداخل
ويظهر
ذلك بشكل
مفصل فى
موقف
خروج الأبن
حسن
ثائرا
هاربا من
منزل والده
يوسف
مندفعا
إلى
التطرف
الدينى: ".. .
بغور فى
ستين
داهية،
قالها يوسف
وهو يشعر
لدهشته
أنه تخلص
بطرد
أبنه من
البيت من
شئ فى نفسه..
. لقد خرج
مطرودا
مع حسن
ذلك المراهق
الذى اسمه
"يوسف ".. .
أن باب
المسكن
ينغلق
بشدة
محدثا
دويا
هائلا،
فيقيم
سدا
سميكا
بينه وبين
حسن،
وبينه
وبين
يوسف الذى كان
فى مثل
سن حسن"
(ص 152)، ولا
يمكن أن
تعرض
فكرة
تعدد
الذوات
وصورها
بأدق من
هذا، كما
لا يمكن
أن نفهم
الأنشقاق
الداخلى بينها
(بين
الذوات)
من مصدر
علمى بنفس
الإيماء
والمباشرة
التى أبلغها
أيانا
هذا
المقتطف،
وهذا الوضوح
هو الذى
يشجع على
التمادى فى
تبنى الفرض
الذى يسمح
برؤية
بعض شخوص
الرواية
وتفسير
بعض
مشاهدها
التى تساير
هذا
الفرض
وتدعمه،
فمخاطبته لوجهه
فى المرآة
وتلاحق
وجوه المرآة
مع تلاحق
السنين
وتبدلها،
كل ذلك
لا ينبغى
أن يؤخذ
باعتباره
مجرد خيال،
بل
معايشة
لتركيبات
قائمة: ".. .
ووجهه
الساخر
الذى يطل
عليه من
المرآة.. .
لو كان
فتح
الغطاء الزجاجى
ومد يده
وأخذ
قطعة
الشيكولاتة
لرأى نفسه
فى المرآة
وهو يقضمها
ويأكلها،
ترى إلى
متى سوف
يلازمه هذا
الوجه،
سنة أخرى،
سنتان ثم
يفترقان
كما
افترقت
عنه وجوه
كثيرة
كانت له
من قبل "
(ص49) فهذه
الوجوه،
بهذه
الصورة، ليست
انعكاسات
مرحلية،
لكنها كيانات
تظهر
فتختفى فى
كمون
مستعد
للتحريك
والتعتعة،
ولعل
تعبيره
الآخر " أتبكى
وجهك الذى
ضاع منك
" (ص55)
يذكرنا
بالرجل
الذى فقد
ظله،
ولعل هذا
يدل على
تطور
الكاتب
من
"الظل"
إلى
"الوجه"
الدال على
الكيان
الكامن،
ولو أنه لم
ينس أن
يصور هذا
التعدد فى شكل
الظل
أيضا،
وذلك فى
تصويره ليوسف
والحوت
وظلاهما
يهرولان بجوارهما
".. . وأنه
قال
لنفسه
وهما
يلهثان: ماذا
يفعل
هذان
الأبلهان.. إلخ "
(ص186)،
وكذلك
"ورأى
الظلين
الأبلهين
يتبعانهما
تحت
أقدمهما"
(ص 202).
ويمكن
أن نتمادى
فى رؤية
هذا التعدد
فى شخوص
الرواية
أنفسهم
حتى نرى
"زينب"
زوجته
وتوأمها
"مريم" شخصا
واحدا: مريم
هى الزوجة
الأمل
الحلم،
وزينب هى
الزوجة
الواقع الأحباط،
وبالتالى
يستحسن
أن
نستقبل
"مراد
حسنين"
صديقه
الخفى
باعتباره
صورة
يوسف
المأمولة،
أو ذاته
الخيالية
التى تمثل
أحلامه
الهروبية
فى الهجرة
والعزوبية
والثراء
واللا
إنتماء،
فمراد
حسنين
(ذات يوسف
الحالمة)
هو الذى
هيأ له
هذه
الرحلة،
وهو الذى
دفع
مصاريفها،
وهو الذى
صور الجنس
علاجاً
وترياقا (ليلى
الشقراء)
ووظفه لذلك،
وهو الذى
حلم
بعلاقة "أخرى"
مع زينب
وكأنه
يستعيد
بها مافقد
بموت
أحلام
الخطوبة
(موت مريم
التوأم)[8]،
وقد كان
التقابل
الرباعى
صريحا فى
أكثر من
موقع:
مثلا (ص334)
"أنا،
وأنت،
وزينب،
ومريم"،
"ومراد" الحلم
يفتح باب
الهرب
بسهولة "من
حقى أن
أحاول
أنقاذك
من متاعبك
" (ص32). (لاحظ:
من حقى،
وليس من واجبي).
ولكن
لابد من
الحذر من
التمادى فى
هذا
الفرض حتى
لا نتعسف
التأويل،
مثل أن
نفترض أن
المتعة الشاذة
المحتملة
مع مراد
حسنين والتى
شعر بها
يوسف وهو
ثمل (ص330) هى
نوع من
النرجسية
أو الشبق الذاتى
autoerotism، أو
أنه لا
ينتمى إلا
لذاته "أن
مراد
حسنين هو
أهلى" (ص330) -
ومثل هذه
المغالاة
فى
التأويل
غير مطلوبة
رغم
احتمال
صدقها.
كل
هذا يسير
فى اتجاه
تأكيد الفرض
القائل:
أن كثيرا
من ذوات
الرواية
ليست فقط
"منطبعات
الخارج "
فى الوعى
الأعمق
قد أطلق
سراحها
"الحلم
الرحلة"،
ولكنها
أيضا -
وربما
قبلا -
تنويعات
الذات وتركيباتها
فى ذوات
متآلفة
متنافرة مكثفة
أو
متباعدة.
أننا
أمام شخص
تفرق إلى
شخوصه
الداخلية
والخارجية
جميعا ! !
10-
تجرى
الرواية
على عدة
مستويات: متصاعدة
أحيانا،
متداخلة
أحيانا، متبادلة
أحيانا،
فبالأضافة
إلى المستوى
الأول:
"الحلم
يصبح
واقعا.. (بمعنى
خاص)" - نرى
التبادل
مع الأرضية
يجرى حسب
حدة
فيضان
الذكريات (الفلاش
باك)، حيث
تظهر (أ)
الأسرة الكبيرة
والعلاقة
الدينية
الأقتصادية
الجنسية
المتفاعلة
لتكوين الناس
والأحداث،
الذين
يتجسدون
فيما هو
يوسف
منصور،
ولكن هذا
البعد
يتقاطع
حتما مع
(ب) البعد
التاريخى
الممتد
إلى أصل
العائلة
الأكبر
بايحاءاته
الفروسية
الحربية
المشكوك
فيها. ..
إلخ، كما
يتقاطع
أيضا مع
(جـ) حاضر
نشأة
اسرائيل
وكيف
يمكن أن
تمثل
الدلالة
الإيجابية
لفعل "القضية"
فى حياة
الأفراد،
نرى ذلك
واضحا فى
مسار
"عواطف"
(وحياة)
جابى اشكنازى
وارتباطه
بنشأة
اسرائيل
بالمقارنة
بضياع
يوسف
منصور
"ولا ارتباطه
" بشئ
"أصلا"،
كما يمكن
أن نتبين
خطأ
متواضعا
يشير إلى
(د) مسار
ومعنى
وبعض
مضاعفات
ثورة
يوليو (البيروقراطية)
[9]،
وأخيرا
(هـ) فان
ما هو
"دين" بتشكيلاته
المختلفة
(التصوف
والتطرف والأنتهازية
والأنسحاب)
بدا وكأنه
مستوى فى
الأرضية
فاعل
وقائم بذاته
فى نفس
الوقت.
وقد
يكون هذا
التعدد
من مآخذ
الرواية
بحيث يخل
ببنائها، -
ذلك أن
محاولة الأحاطة
"بكل"
هذه
المستويات
بمثل هذا
التكثيف -
رغم أنه
واقع فى الحياة
- قد يخفى
القضية
الجوهر، لأنه
ينشئ
زحاما
لاهثا
يغيم وعى المتلقى
بشكل أو
بآخر.
ولكننا
قد نقبل
هذا
الوضع
باعتبار
أن "أدب
الحلم"
لا يميز
بعدا
بذاته،
ولا
يفاضل
بين قضية
محورية
وظل هامشى
وهو فى
انطلاقة السياب
يلقى
بمهمة
التفضيل
هذه على
عاتق
المتلقى،
بل لعل
ما يميز
هذا
الأدب
أكثر من
غيره هو
أن كل
قضية (أو
شخصية) تظهر
فى بؤرة
الوعى
يمكن أن
تبدو محورية
فى حدود
اللحظة،
ثم يتم التبادل
حسب
إيقاع
فيض
الوعى، لا
حسب جذب
فكرة
مركزية
واحده.
ومع ذلك،
فلو
حذفنا
ثلث
الرواية
أو أكثر
لما تغير
من الأمر
شئ، بل
ربما
اقتربنا
أكثر من
عمق الأحداث
الباقية.
11-
على الرغم
من أن
الإيحاء
الأول
يوحى أن
الرواية
هى تصوير
لرحلة
ذات
اتجاه
واحد،
تمثل
حلما
هروبيا فى
البداية،
ثم واقعا
مرا
بديلا فى
الحقيقة،
فان الأستقبال
الأعمق
للحركة فى
هذا العمل
سوف
يرينا
أنها
رحلة شديدة
المرونة
دائمة
النشاط،
لا تستقر
على مهرب
إلا
لتهرب
منه[10]،
وقد بلغ
من حذق
الحركة
وخفائها
أو
محاولة "العودة
" بدأت
منذ
بداية
الرحلة،
بل أنها
ظلت هى
المحاولة
المستمرة
التى لم
تمهد الا
قرب النهاية،
وكأن
التمادى فى
"الرحلة
الحلم"
كان أشبه
بالتوريط
أكثر منه بالفعل
الإرادى،
وكأن
الرواية
من هذا
البعد
الحركى
الأغنى: هى
متابعة
مواصلة الهرب
العاجز فى
مواجهة
الهرب الحالم.
تبدأ
الحركة
باتجاه
الذراع
الجاذب
إلى
المجهول ". ..
كان
يكفيه أن
يقرأ
العقد
ليحلم
ويأمل بأن
يتخلص من
كل
مشاكله
بهذه
الرحلة العجيبة
إلى ذلك
المكان
الذى يجهله
" (ص10)، لكن
سرعان
مايبدأ
الذراع الآخر
الجاذب
بعيدا عن
المجهول فى
عمله
النشط
"ولكننى
لا أريد أن
أذهب إلى
مكان
مجهول "
(ص13)، الذراع
الأول لا
يجذب
قهرا
ولكنه يبدو
نتيجة
لدفع خفى
"ستبدأ
المغامرة،
سيواجه
المجهول
الذى سعى
إليه، أو
هرب إليه
أو أنساق
إليه " (ص8)،
والذراع
الآخر
يلح فى
العودة ويتذرع
لها بشتى
الأسباب
(المحتملة
الصحة
رغم ذلك) "
لابد أن
أعود
لأنقذ أبنى،
لانقذ
نفسى " (ص254).
12-
وقد أكد
الكاتب فى
أكثر من
موقع أن
مكان
الرواية
هو "اللا
مكان"
(رغم
اغراءات
تحديد
الملامح
ودقة
الوصف)،
يظهر ذلك
فى الألحاح
المستمر
على أنها ".
.. رحلة إلى
مكان مجهول
" (ص9) " أين
نحن؟ (ص20)
"لا يعلم
موقعها فى
هذه
الدنيا
نفس
الذين جاؤوا
إليها "
(ص24)،
وتجهيل
المكان
ليس
بالضرورة
الغاء
له، إلا
أن الإيحاء
هنا
باللامكانية
شديد الوضوح.
كذلك فان تجاوز الزمان لم يوظف لقفل دائرة الأحداث أساسا وإن كان قد أدى إلى ذلك حتما - وإنما وظف أيضا لتحريك العدسة بهذه السرعة الفائقة بين الداخل والخارج وط