الفصل الأول
الإيقاع الحيوى ونبض
الإبداع [1]
تقدم هذه المداخلة فرضا يقول بأن الحلم هو نشاط
معرفى، يقوم بوظيفة تنظيمية أقرب إلى الإبداع، سواء تم ذلك مع
إعلان تأليف حلم يرويه الحالم عند استيقاظه، أم ظهرت نتائجه
المعرفية والتنظيمية تؤكد كفاءة أدائه لهذا النشاط المنتظم
المعاود، كجزء من الإيقاع الحيوى الشامل.
يستتبع ذلك إعادة النظر فى مستويات الحلم من أعمق
حركية التنشيط البيولوجى الإيقاعى الراتب، حتى التقاط بعض آثار
هذا التنشيط من معلومات هى مادة صياغة الحلم المحكى قبيل اليقظة (هذا إذا حكاه الحالم أصلا)،
وما بين هذا وذاك تقع مستويات وسطى من التنشيط العشوائى غير
المعلن إلى إعادة التنظيم الإبداعى، مع احتمال تزييف بديلٍ
بخيالٍ مصنوع، يحل محل إبداعية الحلم.
كما تتناول المداخلة مقارنة قياسية بين مراحل إبداع
الحلم، ومراحل إبداع الشعر خاصة، مع إشارة للإبداع القصصى
(والروائى)، كذلك تمتد المقارنة لموازاة قراءة الحلم بالنقد
الإبداعى، بدلا من تفسيره الملتزم بقواعد من خارجه. تماما مثل
التذكرة برفض محاولة تقييم النص الأدبى بعـلْـمَنَةٍ نقدية تقيسه
بمقاييس جامدة، مهما بدت مُحْكمة.
تنتهى المداخلة بتفضيل
التزام النقد الأدبى بقراءة النص إبداعاً، لتكون الاجتهادات
التى يقال عنها إنها أكثر "علمية ومنهجية" بمثابة
الاجتهادات النقدية المساعدة، وليست بديلا عن إعادة إبداع النص
نقدا خلاقا.
1- حركية الإبداع الذاتى ونوابيته:
1- 1 منطلق الدراسة
هذه الدراسة هى من منطلق شخصى
خبراتى[2]
أساسا، حيث تتحدد أبعاد هذا المنطلق من ممارستى لفن اللأم Art of Healing أو ما أسميته فن المواكبة العلاجية [3]، ومن
محاولاتى الإبداعية المتواضعة فى مجالات القص، وقرض الشعر،
والتنظير فى علم السيكوباثولوجي، ومن موقفى بوصفى إنسانا
"يحلم"، ويتعلم، ويقرأ النصوص الأدبية ناقدا بقدر ما يقرأ
النصوص البشرية فى تعريها وتحديها فيما يسمى: الممارسة الإكلينيكية توصيفا
وعلاجا.
1-2 الإيقاعية الحيوية
أشير فى عجالة إلى المنطلق البيولوجى [4] الذى
أتناول من خلاله ظاهرتىْ: الحلم والإبداع معا.
1- تمثل ظاهرة تناغم الإيقاع الحيوى
[5]امتدادا على متدرج يبدأ مما هو قبل الجزئ إلى الكون الأعظم.
2 - تقع الظاهرة البشرية فى موقع
متوسط على هذا المتدرج الإيقاعى الحيوى، حيث تعد ظاهرة البشرية
ظاهرة حيوية نابضة، تمثل كونا أصغر متداخلا فيما هو أعظم من
أكوان، حاويا لما هو أصغر فـأصغر.
3 - كل ذلك متضَّـمن فى دورات هيراركية - متناغمة
التناوب والدوائر- ديالكتيكية الحركة، من خلال الإيقاع الحيوى
الدورى على كل المستويات.
4- يستتبع ذلك أن يظل التركيب البشرى فى حالة حركية
متناوبة، تشمل فى
أحد أطوارها تفكيكا، يهدف إلى إعادة التنيسق والولاف على مستوى
أعلى، مستعملا فى ذلك المتاح من
المعلومات الموروثة والمكتسبة [6]،
فى تصعيد تدريجى متناوب من خلال دورات الاستيعاب والبسط.
5- يتجلى بعض نتاج ذلك فى نوع الإبداع الذى يظهر فى
صوره المختلفة، والذى يصنف فى النهاية بحسب اللغة المستعملة
(الأدوات - والأبجدية)، أو النتاج الظاهر، أو كليهما، أو لا
يصنف أصلا.
ويظهر الإبداع بالمعنى الأشمل والأعمق فى صورة متنامية
ومتعددة.
أ- فهو يشمل مفهوم "النمو" المتصل فى دوراته
الإيجابية على المستوى الفردى، حيث يعاد تخليق الإنسان على مسار
النمو فى كل أزمة إبداع بلا انقطاع.
ب - كما يمثل الحلم إبداعا بيولوجيا آخر على مستوى
الدورة الليلنهارية (اليوماوية).
جـ- وأخيرا، فإن الناتج الإبداعى (وأحد صوره الإبداع الأدبي)
هو الصورة المتاحة لعطاء هذه العملية الحيوية، وهو الصورة التى
تتجلى بالأدوات والمهارات الممكنة: على مستوى فائق من الوعى
والإرادة.
أرجو ألا ينزعج القارئ من فرط هذا الإيجاز المبدئى،
أو من إقحام كلمات مثل المخ والإيقاع الحيوى، فى حديث عن
النقد والإبداع، ذلك أن المخ بأعقد ماوصل إليه تركيبيا
ووظيفيا هو الممثل الأول للوجود البشرى ـ و إن كان ليس الأوحد، بعد
أن استعاد الجسد دوره المحورى فى الإسهام فى المعرفة، ومن ثم جدل الإبداع. وحدة
"المخ / الجسد"[7] هى
بمثابة "الوجود الجامع" فى كل نتاج إبداعى، سواء كان
استمرارا فى نمو خلاق، أم حلما معززا منظما، أم جنونا مقتحما
فاشلا (إبداعا مجهضا)، أم إضافة خلاقة أصيلة متميزة (الناتج التشكيلى بكافة
تجلياته) .
تتبين مشروعية هذا المدخل من خلال التأكيد على أن
بداية هذه المداخلة هى "الحلم". التحدى الملقى فى وجوهنا
هو التوفيق بين معطيات معامل الأحلام الأحدث (والمبنية
أساسا على تسجيل إيقاع المخ الكهربى أثناء النوم)، وبين الحلم
بوصفه ظاهرة نفسية (معرفية/إبداعية)، لها لغتها الخاصة، شغلت
الناس والنفسيين عبر التاريخ بمحتواها ودلالاتها.
يتناول المخ معلوماته (محتواه/تركيبه/ذواته...إلخ) بطرق
متعددة لامجال لتفصيلها هنا. وسأكتفى بالإشارة إلى تنظيم نشاط
الحلم من جانب، ونشاط الإبداع من جانب آخر، وهما محور هذا
التناول الحالى:
الحلم هو نشاط مناوِبْ تنظيمى غائى[8]
"لمستوى آخر" من الوعى البشرى. الحلم يحاول بانتظام إيقاعى
أن يحكم التناغم، ويعزز التعلم، فى
حالة من وعى نشط – متبادِل- آخر[9].
الإبداع يقوم بالمحاولة نفسها، إلا أنه ليس دوريا
بالضرورة، كما أنه يتم بقصد إرادى نسبى بشكل ما، و هو يتم فى حالة
"وعى فائق" (جدلىّ مشتمل، لا وعى عادى، ولا وعى بديل).
الحلم - أساسا - "بسط"[10] دورى مناوب، والإبداع - أساسا - بسط إرادى ولافى.
أما الجنون (النشط)[11] فهو -
أساسا- بـسـط قهرى مقتحِم.
[1] - نشرت فى صورتها الأولى فى مجلة فصول- المجلد الخامس – العدد (2)
سنة 1985 ص (67 – 91) وقد تم تحديثها دون مساس بجوهرها.
[2]- "شخصى" بالمعنى الفينومينولوجى،
وليس الذاتى بمعنى "الشخصنة Personification، وهو يشمل أن تقل جرعة الذاتية الإسقاطية،
لحساب استيعاب الموضوع فى وحدة "الذات لموضوع الكلية"، التى تفرز الخبرة
بمقدار نجاحها فى التخلص من الشخصنة والإسقاط.
[3] - يحيى الرخاوى: "دراسة فى علم
السيكوباثولوجى" (ص 698- 702، 788-790، 783-784) - دار الغد للثقافة والنشر
(1979) – القاهرة.
[4]- أعنى بكلمة "بيولوجي" طوال
هذه الدراسة، المعنى الأشمل للكلمة، وهو "علم الحياة "،
بادئا بما هو دون الجزيئى، شاملا التفاعل البيوكيميائى، حتى الوجود الواعى
فى حالة الظاهرة البشرية - مارا بمختلف أشكال وتجليات السلوك ـ
وعلى هذا فلابد من الانتباه إلى رفض معنى كلمة
"بيولوجي" الضيق الذى شاع بسوء الاستعمال بوصفها تـعنى
ما هو كيميائى أو فسيولوجى. إن
هذا المعنى الشامل لكلمة بيولوجى، هو الذى استعملته فى أغلب كتاباتى
السابقة، ويبدو هذا التحديد ضروريا وبخاصة فيما يتعلق بما
أسميته فيما بعد، هنا فى هذه الدراسة، "الواقعية البيولوجية". إن جاك لاكان وهو يرفض
بحدة ما هو بيولوجى عاد يعلن أو يقترح أنه ينتمى إلى ما أسماه البيولوجيا غير البيولوجية
Non-biological Biology ، كما أن ميلانى كلاين (ممثلة للمدرسة الإنجليزية فى التحليل
النفسى)، رفضت بيولوجية سيجموند فرويد بما تشير إليه من أولوية الغرائز ودفعها،
لتُحل محلها "العلاقة بالموضوع" كأساس للنمو وفهم المسيرة البشرية فى
السواء والمرض. إن مفهوم البيولوجى فى هذه الدراسة وكما يتبناه الكاتب هو مفهوم
تطورى نوعا وأفرادا.
[5]- الإيقاع الحيوى Biorhythm الذى هو محور هذه الدراسة هو كل عمليات
التوازن الحيوى المتكرر فى إيقاع منتظم لا يتوقف، مع اختلاف
وحدة الزمن : حيث تتراوح من الميكروثانية فى تفاعلات الكيمياء
الحيوية، إلى الملليثانية فى نشاط الإطلاق Firing النيورونى المنتظم، إلى الثانية
الكاملة فى دورة القلب، إلى تسعين دقيقة فى نشاط النوم
النقيضي- الحالم- إلى الدورة الليلنهارية / اليوماوية /السركادية Circadian، يوما كاملا: نهارا وليلا واحدا، إلى دورات النمو
المتعاقبة فى= = حياة الفرد Macrogeny، إلى جماع دورات النمو الفردى Ontogeny إلى الطفرة فى تاريخ النوع كلهPhylogeny.
إن الإيقاعية الحيوية Biorhythm هى دورية منتظمة ـ بالنسبة لنشاط المخ بالذات
(الذى كان يبدو قبل ذلك: إما كمشتبك توصيلات، أو مخزن
معلومات) وذلك من أول الإطلاق النيورونى الدورى Periodical
Neuronal Firing إلى
الجهد الفاعل Action Potential لمحور الخلية العصبية المفردة، إلى محصلة النشاط
الكهربى للمخ ككل. وقد أوردت كل هذه التفاصيل لأن هذا البعد
الإيقاعى الحيوى هو المحور الأساسى الذى تدور حوله الدراسة، وهو
المحور الذى بنى عليه الكاتب نظريته
المسماة "النظرية التطورية الإيقاعية Evolutionary
Rhythmic Theory
لتفسير السلوك البشرى فى وحدة سيكوبيولوجية متصلة- فى الصحة والمرض
(يحيى الرخاوى: محاضرات مختارة فى الطب النفسى، الموقع www. Rakhawy.org، وأيضا أنظر هامش 3)
[6]- حتى المعلومات الموروثة من الأسرة أو من النوع- هى قابلة
للتعتعتة والتحريك; فمزيد من التمثيل، وأعنى بالتمثيل مايقابل
العملية الحيوية التى تقلب العناصر الأولية البسيطة إلى التركيب
العضوى الحى المركب لتصبح جزءا لا يتجزأ منه، وهو ما يقابل
الأيض البنائى Metabolism، وبالنسبة للمعلومة فى المخ فإن هذا
الفرض المتضـمن فى النظرية السالفة الذكر يعامِـل المعلومة
مبدئيا كجسم غريب مُـدخل، ثم
يأخذ الإنسان فى هضم وتمثيل هذا الجسم/المعلومة ـ مع كل نبضة حيوية، على كل
المستويات لتواصل النمو، وتغـير النوع معا . إن هذا البعد له
علاقة بالأنماط الأولية Archetypes عند يونج Jung،
كما أن له علاقة بظاهرة "البصم" Imprinting. عند لورنز وتينبرحن بوجه خاص (أنظر بعد)
[7]- هذا الاصطلاح "المخ/الجسد" هو تحديث
أدخل بدلا من التركيز على " المخ" فى صورة الفرض الأولى وإن كان استعمال
لفظ المخ سيغلب حتما إلا أنه سوف يعنى دائما هذه الوحدة المشتملة
"المخ/الجسد"، تأكيدا لما كشف
عنه العلم المعرفى الأحدث لدور الجسد فى التفكير والإبداع!
[8]- غائية الحلم تعنى هنا أنه ليس عشوائيا مطلقا،
كما أنه ليس أساسا "تحقيق رغبة" كما شاع عن فرويد خطأ وصوابا، وإنما أعنى بالغائية هنا تحقيق
برمجة تنظيمية مكملة لغائية اليقظة فى تجليات الوجود.
يحيى الرخاوى (دليل الطالب
الذكى "الجزء الأول") ص94- 99، دار الغد للثقافة والنشر-
(1982) القاهرة .
[9]- أستعمل كلمة الوعى هنا ـ مبدئيا ـ
بمعنى تركيبى محدد; فهى تعنى أية: "منظومة بنيوية ، متناغمة فى
مستوى بذاته، تصبغ كل نشاط المخ وحركية محتوياته بصبغتها
وقوانينها على كل المستويات ، كل فى موقعه من تطور ودورات النشاط،
وتبادل التنظيم"، وعلى ذلك فكلمة الوعى هنا لا تشير
بالضرورة إلى إدراك معرفى أو حسى فى حالة اليقظة، فثمّ "وعى
النوم" و "وعى الحلم" و"وعى اليقظة". من
هذا المنطلق أنبه إلى رفضى للاستعمال الشائع لكلمات مثل اللاوعى،
واللاشعور (انظر للمؤلف دليل الطالب الذكي- الجزء الأول ص 235)
هذا وقد تطور عندى مفهوم الوعى بعد ذلك حتى عدلت عن الاكتفاء بأن
يكون الوعى بمثابة وساد للوظائف الأخرى، ذلك أنه ليس أرضية لمحتوى غيره، بقدر ماهو
هو متداخل فاعل طول الوقت على مستويات متعددة متداخلة ومتبادلة ومتجالة معا.
[10]- ستتكرر كلمة "بسط" "Unfolding"
طوال هذه الدراسة، لذلك يلزم أن يتضح معناها وتتبين استعمالاتها
بشكل كاف ومحدد منذ البداية، حيث أعنى بها "الطور
النشط"ُ فى دورة الإيقاعية الحيوية لحركية المخ، وهو الطور
الذى تُـَقـلْـقَـل فيه المعلومات المدخلة والسابقة التى لم يكتمل
تمثيلها بوجه خاص، وذلك بغية استكمال تنظيمها وتناغمها
واستقرارها حتى المواءمة الولافية والتمثيل". إن نشاط المخ
يتراوح بين طورين (آخذين حركة القلب كنموذج قياسى): طور
التمدد Diastole، حيث تكون العملية التحصيلية هى الغالبة (وهو
مايقابل طور ملء عضلة القلب بالدم) ثم طور الاندفاعية Systole، وهو مايقابل انقباض عضلة القلب لدفع محتوى القلب
إلى الدورة الدموية فى سائر أنحاء الجسد. (تعبير "ما يقابل" لا
يعنى مثل) لكننا إذا قبلنا مضطرين فكرة التمدد مجازيا فى نوابية
المخ ، فإن كلمة الاندفاعية لاتصلح حتى أن تكون مجازا. لذلك
سوف نستعمل هنا كلمة بسط Unfolding، لتفيد التنشيط الدورى، وفى الوقت
نفسه تفيد فكرة "الاستعادة"، بمعنى أن يستعيد نشاطٌ ما
أطواره السابقة بالترتيب نفسه، ليضيف إليها ما لم يكتمل= = فى
الطور الحالى بولاف جديد، وهو ما كان الطور السابق يعده به (تطوريا) . إن هذا
هو ما يقول به، ما سمى بالقانون الحيوي
Biogenic Law،(نظرية الاستعادة Recapitulation
Theory) من
حيث إن الأنتونجينيا (تاريخ تطور الفرد) تعيد الفيلوجينيا
(تاريخ تطور النوع)، ثم التطبيقات القياسية اللاحقة على وحدات
أصغر فأصغر، (الماكروجينيا - الميكروجينيا)، وفى المرض تجرى الاستعادة
أيضا ولكنها تتحول إلى نبضة مجهضة أو متفجرة (هامش 3).
[11]- يستعمل
لفظ "الجنون" عند معظم الذين يكتبون فى النقد أو الإبداع استعمالا
فضفاضا لا يجوز، وخاصة بعد تعدد تصنيفات
الذهان (الجنون Psychosis) إلى عشرات الأنواع، لذلك
أحدد من ناحيتى أن الجنون العضوى التشريحى المباشر مستبعد فى هذه الدراسة (مثل الخرف أو الجنون الناتج عن أورام فى
الدماغ..إلخ). إن ما أعتبره الجنون الأم أو الجنون الأصل
(إن صح هذا التعبير) الذى يرد فى هذا الفصل، وفى كل الفصول هو الفصام بكل مراحله، وبالذات فى شكله التفسخى
Disorganized وأحيانا التدهورى Deteriorated مضافا إليه – أحيانا– بعض أنواع الجنون الأخرى
التى ليست سوى محاولة بديلة للحيلولة دون التمادى فى التفسخ والتدهور بأشكال أقل
إمراضية (وإن كانت أخطر أحيانا) من العملية الفصامية(دراسة فى علم السيكوباثولوجى
هـ3) وتحديد الجنون فى هذا السياق الحالى بأنه "الجنون
النشط" يشير إلى نوع الجنون ذى الأعراض الإيجابية مثل:
الهلاوس والضلالات والتفسخ النشط، والهياج، فى مقابل الجنون
المندمل أو السلبى الذى هو أقرب إلى الانسحاب والهمود والتبلد
والتخثر، أو لتقريب الأمر للقارئ: فإن الجنون النشط هو أقرب
إلى مرحلة إضرام الحريق، أما الجنون المندمل فهو أقرب إلى
الرماد المتخلف بعد الحريق ، كما أن العملية الذاهانية المؤدية إلى التفسخ
الفصامى هى المراد بها الجنون أساسا، وهى العملية التى تصل فى نهايتها الأخطر إلى
نوع من التدهور السلبى الذهانى أيضا، لكنه أبعد ما يكون عما يراد به حين نستعمل
لفظ الجنون فى هذه الدراسة بوجه خاص.