الملحق الثالث
مراحل وتشكيلات "تنظير المؤلف"
فى الصحة والإبداع
مقابل المرض النفسى والعلاج
هذه إشارة تاريخية شخصية، نعرضها
لتوضيح تعدد مراحل المقابلة بين مستويات ومظاهر السواء، مع اختلاف السياق
والمحتوى،
وبين مستويات المرض النفسى
(والعقلى- مع استبعاد المرض العضوى التشريحى) وأيضا إشارة إلى بعض مستويات العلاج
المقابلة بشكل عام، وذلك فى تطور محاولات المؤلف.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو
العلاجى |
المرجع |
|
مستوى (الصحة) التوازن
الدفاعى (وافر الحيل - مع العمى النفسى المشروع) |
أغلب العصاب
(فرط الحيل، فرط العمى)
|
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة
النفسية (1972) |
|
مستوى التوازن المعرفى
فرط الرؤية، عقلا وتحسبا) |
الاكتئاب والقلق
(رؤية حادة لدرجة الإيلام فالتعجيز) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة
النفسية (1972) |
|
مستوى التوازن (الصحة)
الخالقى (إبداع الحياة) |
الفصام |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة
النفسية (1972) |
|
الفن بديلا عن
الحياة (النمو الشخصى) |
التفريغ (التنفيث)
العلاجى (لم يذكر نصا) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة
النفسية (1972) |
|
الفن تخليقا للحياة |
العلاج المكثف (انظر
هامش 79، 80) (لم يذكر نصا) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة
النفسية (1972) |
|
الإبداع التواصلى
(مدفوعا بترقى غريزة الجنس وليس فقط بتساميها) |
علاج اضطرابات سمات
الشخصية، وأغلب العصاب بالعلاج السلوكى، والعلاجات النفسية التنفيثية
والتسكينية |
الإنسان والتطور (العدوان
والإبداع) (1980) |
|
الإبداع الخالقى (مدفوعا
بترقى غريزة العدوان) |
العلاج المكثف لاضطرابات
نمط الشخصية، والفصام من خلال قلب التناثر إلى تشكيل جديد.
|
الإنسان والتطور (العدوان
والإبداع) (1980) |
|
نقص الأمان، فالسعى
إلى اللذة، (إبداع: رباعيات الخيام)
(الموقف الشيزويدي) |
الاكتئاب الطفيلي،
والشخصية الاعتمادية، والإدمان |
رباعيات و رباعيات
(1981)
|
|
فرط التوجس(الموقف
البارانوي) (إبداع: رباعيات سرور) |
الشخصية الباراناوية
حالات البارانويا (الإجرام). |
رباعيات و رباعيات (1981) |
|
تناسب جرعتى الأمان
والتوجس فى حركية نشطة دائبة متبادلة (الموقف الاكتئابي)
(إبداع: رباعيات
جاهين) |
الشخصية النوابية
والهوس والاكتئاب الدوريين |
رباعيات و رباعيات(1981) |
|
الشعر: اقتحاما للغة،
وتخليقا للرؤى، وتحليقا بالنغم |
الفصام |
إشكالية العلوم
النفسية (1983 - 2006) |
|
القصيدة بالقوة |
مشروع الجنون |
الإيقاع الحيوى (1985 – 2006) |
|
القصيدة: الجرعة
الأولي |
الضلالات الأولية |
الإيقاع الحيوى (1985 – 2006) |
|
القصيدة: الإبداع
المحكم |
الضلالات الثانوية |
الإيقاع الحيوى (1985 – 2006) |
|
القصيدة: الموصى عليها
(بشكل محكم) |
تغطية التناثر بنوع
أخر من الجنون (البارانويا) |
الإيقاع الحيوى (1985 – 2006) |
|
الإبداع الفائق |
الفصام |
جدلية الجنون والإبداع فصول
عدد 4 – 1986 -2006 |
|
الإبداع البديل |
الاكتئاب - البارانويا
(كأمثلة) |
جدلية الجنون والإبداع فصول
عدد 4 – 1986 -2006 |
|
الإبداع (اللاإبداع)
(المحبط) |
اضطرابات الشخصية (النوع
النمطى بخاصة) |
جدلية الجنون والإبداع فصول
عدد 4 - 1986 |
|
الإبداع الناقص |
الحالات البينية
والمختلطة |
جدلية الجنون والإبداع فصول
عدد 4 – 1986-2006 |
|
الإبداع المزيف |
العته الزائف (زملة
جاتشر) |
جدلية الجنون والإبداع فصول
عدد 4 - 1986 |
ثانياً
: شرح محدود لمحتويات الجدول
المقصود بالمقابل
المرضى هو نوع المرض الذى يستعمل – إمراضيا وفشلاً- نفس الآليات التى يستعملها
الإبداع، ولكن بإفراط حتى الإعاقة وبتشوش وانحراف
حتى المرض والتدهور
والمقصود بالمقابل العلاجى هو
الإشارة إلى نوع العلاج وعمقه المناسب لتناول مستوى معين من المرض، أملا فى أن
ينتقل إلى المستوى المقابل من الإبداع، أو الصحة والتوازن.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
مستوى (الصحة) التوازن الدفاعى (وافر الحيل - مع العمي
النفسى المشروع !) |
أغلب العصاب (فرط الحيل، فرط العمى) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة النفسية (1972) |
مازال الأمر يحتاج إلى التأكيد على أن
استعمال الميكانزمات الدفاعية هو من أهم آليات التكيف للحصول على التوازن الساكن
نسبيا المسمى الصحة ، وهو المستوى الغالب عند معظم الناس، وليس له ما يعيبه إلى أن
يدوم بشكل راسخ فيعوق النمو.
§ هذه الآلية نفسها – الدفاعات النفسية- إذا استعملت بإفراط حتى تخطت عتبة
السواء نتج عنها ما يسمى العصاب، أو حتى اضطراب الشخصية (أنظر بعد)
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
مستوى التوازن المعرفى: سلامة الرؤية عقلا وتحسبا) |
الاكتئاب والقلق (رؤية
حادة لدرجة الإيلام فالتعجيز) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة النفسية (1972) |
إن فهم النفس إلى درجة ما ، حتى
وادراك الواقع بأبعاده المؤلمة وغيرها، مع التعرف على النقص وقبوله أو محاولة
تغييره هو من أهم ما يميز التوازن باستعمال درجة من الفهم والعقلنة وقبول الذات
نسبيا
§ لكن إذا زادت هذه الرؤية البصيرة، ولم تتوقف عند مستوى التعقل
الدفاعى، فتمادت إلى مخاطرة تعرية الداخل، وأيضا نقد الخارج أو رفضه ألما ثم عجزا،
فإن المسألة تصبح مرضا على مستوى ما يسمى الاكتئاب، ولكنه نوع خاص من الاكتئاب
الحيوى النابض (المعيق أيضا)، الذى لا بد أن يتميز عن الاكتئاب النعّاب، أو
الاكتئاب الطفيلى، وغير ذلك من أنواع اكتئاب أكثر سلبية حيث يستعمل بالـضرورة
ميكانزمات تقلب هذه الرؤية إلى نعابة وتبرير وتسويغ للتوقف ، وربما الرفض حتى
العدمية.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
مستوى التوازن (الصحة) الخالقى (إبداع الحياة) |
الفصام |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة النفسية (1972) |
لا تتوقف الرؤية فى هذا المستوى على
الفهم والقبول والتعقل، بل تتجاوز كل هذا إلى اقتحام الموجود، وتفكيكه، فى محاولة إعادة
تشكيله بما يحقق توازنا نشطا خلاقا يضيف ولا يرضى فقط، ويجدد ولا يكتفى بالتكيف .
§ فإذا كانت الحسبة خطأ ، والاستعداد ضعيفا، والمحيط خاويا، والأدوات
محدودة أو معدومة، فإن محاولة التفكيك لإعادة التشكيل تجهَض، وتتوقف، وتنحرف إلى
التفسخ فالتناثر فالتليف فالضمور فهو الفصام.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الفن بديلا عن الحياة (النمو الشخصى) |
التفريغ (التنفيث) العلاجى (لم يذكر نصا) |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة النفسية (1972) |
الفن ، كنوع من الإبداع، يتم فى هذا
المستوى بما يفرغ الطاقة فيما هو جميل أو
متناسق أو مثير أو مريح، وهو ما أسميناه بأسماء مختلفة فى المتن بحسب السياق، من
الإبداع البديل، إلى الإبداع التواصل. . . الخ. هنا تصبح مقولة "التطهير"
الأرسطى مقبولة، كما يصبح الاستمتاع مطلبا مشروعا، وتتحقق بذلك درجة مناسبة من
التوازن أيضا
يقابل ذلك ما يسمى العلاج بالتنفيث
أو بالتفريغ ، وهو من أشهر أنواع العلاجات وربما أظهرها فائدة أيضا.
§ لكن لا هذا ولا ذاك يمكن أن يكونا غاية المراد من منظور حركية النمو
المتصلة، والتطور الحتمى، بمعنى أن الفن بديلا عن النمو، والتفريغ العلاجى بديلا
عن تحرير الإعاقة لاستكمال النمو، هما آليتان مقبولتنان فى حدود مرحلية، ومؤقتة،
وليس بمعنى أن يتم هذا أو ذاك على حساب جدلية الإبداع الأعمق ومسيرة التطور، بصورة
عامة وشاملة، وكأن هذا هو الحل.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع (الفن) تخليقا للحياة |
العلاج المكثف |
حيرة طبيب نفسى: مستويات الصحة النفسية (1972) |
الإبداع هنا فعل حياتى أصيل، قد تكون
له تجليات تشكيلية معلنة، وقد لا تكون، وهو يتجاوز التفريغ والترويح إلى مغامرة
التحول وإعادة الخلق، ويتحقق التوازن هنا
بالنجاح فى هذه المهمة على أى مستوى وبأى لغة، شاملا النمو الذاتى العادى فى تربية
صحيحة، أو التواصل الصوفى فى خبرات إبداع
الذات لتجديد توجهها لهارمونية أعلى.
§ فى مقابل هذا المستوى يتوجه نوع من العلاج المكثف إلى محاولة أن ينتهز
فرصة التفكيك المرضى ليسهم فى منع الإجهاض والحد دون التناثر، ومن ثم مواكبة إعادة
تشكيل الذات والإسهام فى قلب التوجه التدهورى إلى إبداع للذات حقيقى وناجح، وعلى
الرغم من أن هذا يبدو شديد الصعوبة لدرجة الاستحالة أحيانا، إلا أن ما يتحقق منه
بأى درجة قد يكون هو العلاج الأنسب، ليس فقط للتخلص من الأعراض أو الإعاقة، ولكن
كنوع من تغيير التركيب الذى كان قبل المرض حتى لا يصبح أكثر صلابة، ومرونة فى نفس
الوقت، أى أنه يسهم فى منع النكسة بشكل أو بآخر.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع التواصلى (مدفوعا بترقى غريزة الجنس وليس فقط
بتساميها) |
علاج اضطرابات سمات الشخصية، وأغلب العصاب بالعلاج السلوكى،
والعلاجات النفسية التنفيثية والتسكينية |
العدوان والإبداع: الإنسان والتطور العدد (1980) |
هذا اسم آخر لنفس المستوى الذى أسميناه
الفن البديل، وهو يقوم بدور جيد من حيث أنه يساعد على المشاركة والتنفيث
معا وتوثيق المعية والمواكبة (ومايسمى الفرْح أحيانا).
§ ونفس هذا الأسلوب هو ما يتبع فيما يسمى العلاج التنفيثى أو
التفريغى وأحيانا السلوكى ، بما يحقق
توازنا يخدم التكيف أساسا، لكن يقصر دون دفع النمو أصلا
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع الخالقى (مدفوع بترقى غريزة العدوان) |
العلاج المكثف لاضطرابات نمط الشخصية، والفصام من خلال قلب
التناثر إلى تشكيل جديد |
العدوان والإبداع
الإنسان والتطور عدد يوليو 1980 |
هذا هو المستوى الأعلى والأعمق والأخطر
من الإبداع، حيث يتصف باقتحام تفكيكيى مسئول، قادر على اللم بعد المخاطرة لإعادة
التشكيل جذريا، وهو إبداع فائق مخترق غامض فى كثير من الأحيان، علما بأن الغموض
ليس أفضل ما يميزه، لكنه قد يكون ضرورة مواكبة فى كثير من الأحيان.
§ يقابل هذا المستوى ما يسمى العلاج المكثف الذى يستعمـِل كل آليات
العلاج بلا استثناء للم ما تناثر، واحتواء ما تفسخ، من مستويات وعى ، وتناثر لغة،
وتفكك واحدية، ليشكل منها ولادة جديدة تختلف عن التشكيل السابق للمرض، حيث تحتوى
بشكل جديد ما تحرك بالمرض (برغم سوء توجهه) فى التشكيل الناتج جدلا بالعلاج
المكثف.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
نقص الأمان، فالجوع إلى اللذة، (الموقف الشيزويدي) (إبداع: رباعيات الخيام) |
الاكتئاب الطفيلي، والشخصية الاعتمادية، والإدمان |
رباعيات ورباعيات (1981) |
إذا احتوى المبدع ما يواجهه من نقص
أولى فى جرعة الثقة الأساسية بما ترتب
عليها من حركية العطش إلى الآخر بلا ارتواء، والسعى إلى أمان محيط ليسكن فى رحم
حامٍ، إذا حدث ذلك فإنه يمكن من خلاله أن يتولد إبداع رومانسى حالم جميل ، وهذا ما فسر به الكاتب
–ناقدا- رباعيات الخيام فى سعيه الرائق إلى السكينة المريحة الآمنة.
§ لكن هذا الحل نفسه إذا لم يجد إبداعا يحتويه ويعبر عنه، فإنه يتمادى
سلوكيا فى نزعة إلى الاعتماد الرضيعى[1]،
أو حتى الاكتئاب الطفيلى،
فيحصل على أمان ملوث ، لأن ثمنه هو أن يتنازل عن ذاته ساكنا فى رحم آخر غير مضمون
فى النهاية، كما أننا نقابل مثل ذلك أحيانا فيما يسمى الشخصية الاعتمادية، وكثيرا
فى الإدمان.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
فرط التوجس (الموقف البارانوي) (إبداع: رباعيات سرور) |
الشخصية البارانوية حالات البارانويا (الإجرام). |
رباعيات و رباعيات (1981) |
يرتبط فرط التوجس بما يسمى الموقف البارانوى
(نظرية العلاقة بالموضوع)، أكثر من ارتباطه بنقص جرعة الثقة الأساسية (إريك
‘إريكسون).
§ إن نفس هذا الموقف البارنوى الذى يتصف بالتوجس النشط، والكر والفر، هو
الذى قد يفسر نوعا من الإبداع التحريضى،
الذى يغلب عليه عليه نوع من التفسير التأمرى ووضع اللوم على الآخر بشكل مفرط.
وهذا ما
فسرنا به رباعيات نجيب سرور (نقداً).
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
تناسب جرعتى الأمان والتوجس فى حركية نشطة دائبة
متبادلة (الموقف الاكتئابي) (إبداع: رباعيات جاهين) |
الشخصية النوابية والهوس والاكتئاب الدوريين |
رباعيات ورباعيات (1981) |
الموقف الاكتئابى ليس اكتئابا
(مدرسة العلاقة بالموضوع)، إنه نتاج لموقف "ثنائية الوجدان"[2]
حيث يكون مصدر الحب هو هو مصدر التهديد بالهلاك (الترك). يترتب على ذلك حركية نشطة
مواجهة أو متبادلة أكثر منها متذبذبة أو مغلقة، وبالتالى يكون الناتج زاخرا
بالحيوية والنبض وحركية المواجهة وتحمل غموض الجدل،
§ أما إذا ما فشل مثل هذا الإبداع فى احتواء هذه الثنائية المواجهة، فإن
الاكتئاب الحيوى يظهر بما يميزه من حزن قوى ، ونبض نشط، وعزوف واضح، وألم متجدد.
المبدع يستطيع أن يعيش ذلك لكنه يحتويه ولا ينكسر أمامه ، بل إنه يخرج
به ومنه ومعه برؤية أعمق تسمح له بتشكيلات أكثر أصالة وجدة عن ذى قبل، وهكذا ما
فسرت به بعض انتاج صلاح جاهين خاصة فى رباعياته.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الشعر: اقتحاما للغة، وتخليقا للرؤى، وتحليقا بالنغم |
الفصام |
إشكالية العلوم النفسية (فصول1983 – 2006)[3] |
الشعر الحقيقى هو الذى يستطيع أن
يتخلص من قوالب اللغة الجامدة دون أن يستغنى عنها، بل هو يعيد تضمينها بوضعها فى
تشكيلات جديدة وسياقات مختلفة حتى تقول ما عجزت القوالب السابقة التجهيز أن تقوله
فى صورتها المنفصلة، وهو بذلك يتحمل مسئولية التفكيك بأقصى درجة، ليغامر بجسارة
التركيب بشكل يرسم به صورة ونغمة معا، برغم أن أدواته ليست إلا نفس القوالب
الألفاظ.
§ إذا عجز المُخاطـِر بالتفكيك أن يكمل مهمة تشكيل الشعر، فتوقف عند
مرحلة التفكيك، مهما كانت نواياه فى البداية أن يعيد التنظيم ويبعث الحياة
الجديدة، فإن التفكيك سيستقر، ويتمادى حتى التفسخ فالتناثر فالتدهور، وهذا هو الفصام، فى صورته المتمادية
على مساره السلبى
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
القصيدة بالقوة |
مشروع الجنون |
الإيقاع الحيوى (فصول/1985/عدد2) - 2006 |
القصيدة بالقوة التى لا تظهر أبدا
(مثلها مثل الحلم بالقوة) لا يمكن تفرقتها فى عمق حضورها من مشروع الجنون الذى
أبيتُ أن أسميه الجنون بالقوة، هذه البداية الواحدة هى التى يتفرع منها أى من
الثلاثة: الحلم والشعر والجنون، فلا مجال للتقرقة بينها فى هذه المرحلة إلا بعد
تتبع إلى أى مسار توجهت، إلى أى نهاية آلت، والاحتمالات الثلاثة قائمة.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
القصيدة: الجرعة الأولي |
الضلالات
الأولية |
الإيقاع الحيوى (فصول/1985/عدد2) - 2006 |
تحضر القصيدة فى دفقتها الأولى قبل
أن تتميز شعرا مصقولا كأنها وحى هابط كامل، ربما لهذا يتكلم الشعراء عن شيطان
الشعر، ووحى الشعر، وما أشبه، وهى تحضر بيقينها الجاهز، مشحونة بوجداناتها
المتداخلة فى نسيجها بما هى، ثم يحدث بعد ذلك فيها ولها ومنها ما يقلب هذا الانقضاض،
فالمسودة، فالتجربة تلو التجربة إلى أن تصبح قصيدة يتحدد مستواها بقدرتها على
احتواء الجرعة الأولى بالقدر المناسب من الصقل والإنهاء.
§ إذا حل نفس الإلهام بنفس اليقين بنفس زخم الوجدان بحيث لا يمكن تفكيكه
أو تعديله أو – حين يتبين خطؤه – تصحيحه، ثم لم تصاحبه مسئولية التجريب والتعديل
والصقل والتلحين ، فإنه يصبح ما يسمى "الضلالات الأولية" بيقينها النازل
معها بقناعته الراسخة كالصاعقة.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
القصيدة المحْكَمة: الإبداع المحكم |
الضلالات الثانوية |
الإيقاع الحيوى (فصول/1985/عدد2) - 2006 |
نعنى بالقصيدة المحكمة: القصيدة فى
صورتها النهائية القابلة للنشر أو للإلقاء، الرافضة للمراجعة والتعديل، وهى المرحلة الأخيرة لاحتواء القصيدة الجرعة
الأولى كما ذكرنا حالا.
§ يقابل ذلك على المستوى المرضى ما يسمى بالضلالات الثانوية ، وهى تلك
السلسلة من الأفكار والتفسيرات التى تلحق الضلالات الأولية بتسلسل متماسك نسبيا، تختلف درجة تماسكه بحسب
النوع الفرعى من أنواع الفصام بوجه خاص.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
القصيدة: الموصى عليها (بشكل منظم منتظم) |
تغطية التناثر بنوع أخر من الجنون (البارانويا) |
الإيقاع الحيوى (فصول/1985/عدد2) - 2006 |
القصيدة الموصى عليها : إما بقواعد شديدة
الإحكام (مثل قواعد الشعر العمودى جدا)، أو بمراجعات زادت عن حدها حتى تعقلنت
القصيدة، أو بوصاية معرفية تملأ القصيدة بالأخبار والمعلومات على حساب الصورة أو
الموسيقى الداخلية. المعركة – أو المعارك الدائرة بين الحديث والقديم على مختلف
مستوياتها تقع فى هذه المنطقة.
§ فى المرض، قد يحدث ما يقابل ذلك حين يلجأ المريض من فرط رعبه
من تمادى التفكيك إلى مزيد من التماسك المرضى بضبط وإجهاض أى تفسخ محتمل.
الجنون المسمى بـ"حالات البارانويا" هونوع من هذا الجنون المتماسك ،
وكأنه بمثابة وصاية على التناثر الذى كان يمكن أن يعد بتشكيل إيجابى ما حسب نوع
العلاج. تصبح الصعوبة فى العلاج فى هذه
الحالات هى فى العلاج المكثف حيث يلزم تفكيك هذه الضلالات والأعراض الثانوية
المتماسكة، بما يعرض المريض بأن يواجه رعب ما كان يهرب منه، ويا ترى ...، من هنا
تأتى مقاومته للعلاج بشكل مميز.
|
المستوى الصحى (إبداعا) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع الفائق |
الفصام |
جدلية الجنون والإبداع - مجلة فصول عدد 4– (1986-2006) |
ما أسميناه الإبداع الفائق، والشعر الشعر،
والإبداع الخالقى، كل ذلك يشير إلى ذلك النوع من الإبداع المتميز الخطر الذى يتطلب
مغامرة تكاد تشبه الموت فالبعث، أو القتل فالإنقاذ، أو التدمير فالإنشاء، المهم أنه نوع شديد الأصالة، وفى نفس الوقت
يحمل قدرا هئلا من المخاطرة واحتمالات الإجهاض فالتخثر.
§ الفصام هو هذا الإجهاض الذى ينتهى إلى ما يخشاه أغلب المبدعين، أو
المشوقين إلى الإبداع الحقيقى، فيحجمون عن خوض تجربة الإبداع إلى أقصى مداها، وقد يتوقفون عند ما هو أدنى وأسلم، وقد يعدلون
نهائيا.
|
المستوى الصحى(الإبداعى) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع البديل |
الاكتئاب - البارانويا (كأمثلة) |
جدلية الجنون والإبداع - مجلة فصول عدد 4 – (1986-2006) |
الإبداع البديل هو نتاج المبدع
الذى يتوقف دون إكمال المغامرة فى التفكيك فالتشكيل، وليس معنى ذلك أنه ليس إبداعا،
لكنه يكون أقرب إلى أنواع أقل أصالة ، لكن
يظل إبداعا طيبا مفيدا جميلا أيضا على قدر مستواه.
§ حالات البارانويا التى أشرنا إليها حالا هى إبداعات مرضية بديلة عن
مرض الفصام تحل محله وتحول دون ظهوره صريحا ودون تماديه تدهوراً، وقد تنجح جدا فى
ذلك فتحل محله تماما، وقد تنجح نسبيا فتحول دون أغلبه لكن يظل قدر من التفسخ جنبا
إلى جنب مع الضلالات المتماسكة، ويسمى فى
هذه الحالة "الفصام البارانوى". ليس هذا هو المهم هنا لأن المراد
الإشارة إليه هو أنه جنون أخف بديلا عن جنون أخطر، مقابل الإبداع المتوسط البديل عن الإبداع شديد
الأصالة.
|
المستوى
الصحى (الإبداعى) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع الناقص |
الحالات البينية والمختلطة |
جدلية الجنون والإبداع - مجلة فصول عدد 4 – (1986-2006) |
الإبداع الناقص يشير إلى أن عملية الإبداع
تكون قد بدأت فعلاً ولو بضع خطوات محدودة على طريق النمو/الإبداع، وبالتالى فإن معالم الإبداع تبدو حاضرة إلا أنها غير
مكتملة، يظهر ذلك فى بعض المسودات، وأحيانا فى نوع من الإبداع يعد أوله بما لا يفى
به آخره
§ ما يسمى الحالات البينية (وليس بالضرورة "اضطراب الشخصية
البينية") هو نوع من المرض يقع بين الذهان (الجنون) والعصاب (ما يسمى بالمرض
النفسى) ، وبها قدر من هذا وقدر من ذاك، وبعض النظريات تشير إلى أن مثل هذه
الحالات هى مشورع جنون لم يكتمل، وفى نفس الوقت لم تختف معالمه تماما، وأن الذى حد
من عدم تماديه هو نشاط نوع من الدفاعات العصابية التى حوّلت طريقه جزئيا إلى أعراض عصابية فأصبحت الصورة مختلطة،
وكانه جنون ناقص أيضا أو محور.
|
المستوى
الصحى (الإبداعى) |
المقابل المرضى أو العلاجى |
المرجع |
|
الإبداع المزيف |
العته الزائف (زملة جاتشر) |
جدلية الجنون والإبداع - مجلة فصول عدد 4 – (1986-2006) |
لا ينبغى
أن يدرج هذا المستوى تحت ما يسمى إبداع أصلا، ذلك أنه يكاد يكون -كما ذكرنا فى
المتن- "ضد الإبداع"، أو لعله : إبداع اللاإبداع، لهذا لم أغير التسمية.
الإبداع المزيف الذى لا يصح أن يسمى
إبداعا أصلا، وهو لا يظهر إلا فى أوقات التدهور ، وأيضا لأسباب خارجة عن أصالة زخم
الإبداع وحركيته، وهو لا ينطلى على أى ناقد عادى،
وإن سمحت ظروف غير موضوعيية وأحيانا غير أخلاقية بأن يسمى إبداعا، وهو
سرعان ما ينكشف إن لم يكن بحركة تصحيح نقدى جاد، أو بعوامل تعرية التاريخ
§ ثم مثال دال: هو مرض معروف يبدو
كالجنون وهو أيضا "كنظام
الجنون" وليس جنونا، وهو نوع من
الانشقاق يحدث وكأن المريض يدعى الجنون دون أن يجن حقيقة، لكن ادعاءه هذا يتم على
مستوى لا شعورى، وهو يسمى أحيانا "مرض – أو زملة- جانسر"[4]،
أو العته الكاذب[5].
هذا المرض ليس إبداعا وليست له علاقة لا بحركية النمو، ولا بتفكيك يستأهل النظر
والمقارنة، ولا يعتبر انشقاق الوعى الذى
هو وراء هذا النوع من تزييف الجنون نوعا من التفكيك، لأنه ليس إلا حيلة (آلية)
دفاعية مثله مثل الإسقاط أو الكبت أو غيرهما. هذا النوع لا يقع فى نفس مستوى
البداية المفترقية بين الحلم والإبداع الأصيل والجنون، وإنما هو مرض سطحى عصابى محدود، وللأسف فإن كثيرا
من الأعمال الدرامية تقع فى خطأ اعتبار مثل هذا الانشقاق جنونا، خاصة ما يسمى
ازدواج (وليس انشقاق) الشخصية، وهو نوع بسيط سطحى من العصاب لا موقع له فى مفترق
طرق الإبداع أصلا.