ملاحق الفصل الثانى
الملحق الأول
مقارنة بين
حالات الوجود الثلاث
العادية، والجنون، والإبداع
ينبغى
التأكيد منذ البداية، وبإلحاح متكرر، على أن المقصود ليس التفرقة بين الشخص العادى
والمبدع والمجنون، وإنما بين حالات العادية والجنون والإبداع التى - كما يفترض
الفرض- تتبادل بدرجات ومدد متفاوته عند كل إنسان بلا استثناء.
أولاً: الجدول الإجمالى:
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الوعى (التركيب المبرمج) |
واحد، ظاهر، عائد على المستوى نفسه، محدد الاستجابة مستبعد لما عداه |
مختلف، متعدد، متداخل، متماوج، مذبذب،
منفصل. |
مختلف، متكاثف فى تعدد ضام، محيط،
محاط به بوعى يتكون |
|
الإرادة |
ظاهرة، ضيقة المجال، محددة الفاعلية،
زاعمة بالحرية، بقدر أكبر من الحقيقة، ومع ذلك وهى تبدو ضرورية
أساسية. |
خفية، فاعلة، متعددة، محصلتها مشلولة
واقعيا. |
فاعلة غائية، لا تحتاج إلى قرار
معلن مسبقا، متعددة فى تكامل. |
|
التوجه |
خطي، أو دائري، بطيء، مغلق عادة |
متذبذب، نكوصي، تفككي، منسحب. |
جدلي، ولافي، متصاعد |
|
طبيعة المعرفة |
تحصيلية، مفاهيمية، منطقية، حسابية،
كمية. |
كلية،
عابرة، منفصلة، مدغمة، بدائية، صورية، عشوائية، تصورية. |
كشفية متعددة المستويات، متعددة
الأدوات، متعددة المداخل، متضافرة، جدلية. |
|
الكشف (الإدراك) |
محكوم بالتحقق، والحسابات المنطقية والحس
الظاهر. |
بدائي، لحظي، يقيني، سرعان ما ينطفيء |
مخترق، مشتمل، تكاملي، يقينى فى حوار
مستمر. |
|
وحدات المعارف (المعلومات) |
ساكنة: فى المتناول، رمزية، مفاهيمية،
تجريدية، ذات اتجاه سائد واحد |
مثارة من كل صوب وحدب، متداخلة،
نافرة. متعددة التوجه، متصادمة لدرجة ظاهرة الضحالة أحيانا |
نشطة على كل المستويات، حرة، مرنة،
متداخلة، متجددة، ضامة إلى وحدات أكبر حول محور غائى 'ما' |
|
اللغة |
آلية مفاهيمية يستعمل وجه ظاهرها
(الكلام مثلا: وانظر بعد) لما يعنيه محتواها، تكيفية، اقتصادية، رمزية |
مفككة إلى مفرداتها وما دون ذلك،
عاجزة عن وظيفتها التكيفية، ضاغطة بحركة استقلالها عن كلية
التركيب، كأنها تركيب مواز ومفكك. |
ملتحمة بالوجود الكلى فى حالة تخلق
مواكب، حية، ملزمة بحفزها المباشر، تعيد إحياء الرموز بناتج حركتيها
المشتملة. |
|
الكلمة |
مفردة من المفردات، رمزية فى سياق خطي |
مستقلة ومنفصلة، عن سياقها،عيانية (فى
ذاتها)، عائمة، عاجزة، تحاول الإمساك بالموقف لتقود، فتفعل،
بلا فاعلية، قصيرة النفس |
حاضرة بذاتها فى سياقها، ملتحمة مع
كلية الوجود بما فى ذلك الوجود الجسدي-مشاركة- فى غير تميز-
غائية، متجددة متخلقة أبدا. |
|
الآخر (الموضوع) |
أداة جزئية، تكيفية، فى علاقة صفقاتية محددة،
ضرورية مفيدة غالبا. |
مصدر تهديد مرعب, مطارد, أو مصدر
شلل مباعد, أو احتواء ماحٍ، سيقابل عادة بالإنكار حتى المحو والإعدام. |
حاضر فى كليته، فيمثل تحديا صعبا،
وهو ممكن، ومختلف، وضرورى معا. |
|
الصورة |
باهتة، إذا ظهرت أصلا وكثيراً ما تستعمل رمزاً
لغيرها. |
بصرية (حسية عموما) تنساب, تغمر,
تقتحم, مستقلة, متغيرة, عئمة، متداخلة، او راسخة مؤلفة. |
بصرية (حسية عموما) قائمة بنفسها،
مخلقة لدلالات جديدة، ملتحمة بالوجود الكلى والحياة المفاهيمية
القائمة فالمتجددة. |
|
'المكد' (المدرك الكلى الداخلي) المعرفة الهشة |
غير ظاهر فى وعى الصحو، مكبوت، منتظـِر، فاعليته غير
مباشرة وغير محددة. |
قد يحل في وعي الصحو, مع العجز عن
الظهور في السلوك الخارجي إلا معيقا, مشوشا, منافسا, مخلخلا. |
نشط فى سعى إلى استعمال المستوى
المفاهيمى للحصول على مشروعية الحضور فى السلوك الظاهري، محور
فى تكامل تعبيرى فى النهاية. |
|
الزمن |
تتبعى، مسلسل، خطى منتظم. |
منفصل (عن الكلية/عن الذات/عن
الواقع) متجمد, مكاني (حيث لا مكان) دائرى, معاد. |
محتوى فى محيط الوعي، مرتع لحركة القصدية
والتكثيف، متحرك فى إطار الذات الممتدة، وليس بُعْدا خارجا
عنها. |
|
الواحدية 'oneness' |
ظاهرية، تشير إلى إطار سطحى جامد محدد بغض النظر عن محتواه. |
مفقودة أو مهزوزة أو ذائبة في كلٍّ
مجهول بلا معالم. |
حاضرة ضامـة مجاوزة فى اطراد مفتوح |
|
حدود الذات |
محددة بظاهر السلوك وصورة الذات البادية للشخص أو
للأخرين أو لهما معا. |
باهتة، أو متقطعة، أو متغيرة أو
مختفية |
مرنة، مسامية، قوية فى آن تتخلق متنامية من
الداخل والخارج معا. |
|
الاستمرارية |
موجودة ما تعلقت بهدف ظاهر. |
قصيرة، لاهثة، متدفقة فى تقطع دائرى
أو عشوائي مغلق. |
متواصلة، متنامية، مجاوزة للفرد، مفتوحة
النهاية. |
ثانياً : شرح محدود
لمحتويات الجدول
[المقصود بالجنون هنا هو الجنون
الأصل – الفصام – حيث يعتبر الكاتب أى
جنون آخر (فيما عدا الجنون العضوى التشريحى)، بمثابة تشكيلات فرعية متوسطة للحماية من هذا الجنون
المتصف عادة بالتعدد فالتكاثر
فالتفسخ فالتناثر فالتدهور]
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الوعى (التركيب المبرمج) |
واحد، ظاهر، عائد على المستوى نفسه، محدد الاستجابة مستبعد لما عداه |
مختلف، متعدد، متداخل، متماوج، مذبذب،
منفصل. |
مختلف، متكاثف فى تعدد ضام، محيط، محاط
به بوعىٍ يتكون |
تستعمل كلمة الوعى بصفة عامة فى
هذه المداخلة لتشير إلى "منظومة حيوية مبرمجة وسادية مشتمِـلة"، وهى لا
تشير فقط إلى الوعى الظاهر بمعنى الصحو والشعور والإدراك، وإنما تشير إلى أى مستوى
تركيبى فى هيراركية البناء الحيوى البشرى، وهو ما يقابل "حالات العقل"
بلغة علم المعرفة العصبى[1]
أو "حالات الذات"، بلغة التحليل التركيى "إريك بيرن"[2]
وبالتالى فإنه توجد مستويات تصعيدية متصاعدة للوعى، تعمل فى حالة اليقظة تحت إمرة
إحداها كما ورد فى أكثر من موقع فى هذه المداخلة مع الحديث عن تعدد الكيانات
البشرية فى واحد: هو من يظهر لنا شخصا قائما، أو فردا متميزا .
الوعى
فى حالة العادية: يشير عادة
إلى الوعى الظاهر، سواء كان الشعور الفرويدى (مقابل اللاشعور)، أو اليقظة وإدراك
الماحول، أو السلوك الإرادى – بحسب قانون العادية المعلن.
الوعى –
هنا فى حالة العادية - منظومة ظاهرة تتعامل مع الخارج والداخل على نفس المستوى
الواحد الظاهر، وتظل مستويات الوعى الأخرى كامنة معظم الوقت، وقد تتبادل بشكل ضمنى
مؤقت حسب الموقف، لكن التبادل المنتظم هو فى حالة الأحلام، والمستويات الكامنة
عادة ما تُختزل بتزييفها أو بتفسيرها بفك رموزها تعسفا أو دفاعية فى الأغلب (الفصل
الأول).
الوعى
فى حالة الجنون: "متعِّددٌ معا"،
بمعنى: حضور أكثر من مستوى فى تداخل مزدحم فى نفس الوقت، بما يترتب عليه
التذبذب والتماوج والخلط، وأحيانا التصادم حتى الإشلال فيما يبدو تجميدا للوعى
(حالات الكاتاتونيا) الأمر الذى لا يعنى غياب الوعى، وإنما هو جمود عاجز نتيجة
لحضور أكثر من مستوى معا، كل منها : متشابك متداخل متعدد معوق بعضه بعضا.
الوعى
فى حالة الإبداع: يعرف
بالوعى الفائق أحيانا، وإن كنت أفضل تعبير "الوعى المشتمِل الخلاّق"،
ذلك أنه ليس وعيا يفوق غيره أو يعلوه، ولا هو وعى واحد أفضل وأعلى مما سواه، لكنه
حالة جُماع أكثر من مستوى بغير تسوية، وإنما بتفاعل جدلى متميز، مختلف نوعيا عما
يسمى الوعى العادى، لكنه يشتمله، وغالبا ما يُستعمل أبجديته (أبجدية الوعى
العادى) ، كما يشتمل مستويات بدائية أقدم لا تـُـستبعد استهانة أو خوفا، وإنما
تتداخل تآلفا وجدلا.
وتكون مظاهر حضور هذا الوعى
بحسب المرحلة والتوقيت والمحيط والأدوات، فقد يظهر فى شكل خبرة صوفية
إيمانية فائقة، أو فى أى تشكيل مما يقال له "إبداع أصيل"، على أنه فى
هذه الحال الأخيرة، إبداع خارج الذات، قد
ينفصل المبدع عن هذا الوعى إلا قليلا بمجرد أن يفرغ خبرة إبداعه فى وقت بذاته، وقد
يتبقى له أو لا يتبقى ما يضيف إلى وعيه العادى (أنظر بعد).
|
الإرادة |
ظاهرة، ضيقة المجال، محددة الفاعلية،
زاعمة بالحرية، بقدر أكبر من الحقيقة، ومع ذلك وهى تبدو ضرورية
أساسية. |
خفية، فاعلة، متعددة، محصلتها مشلولة
واقعيا. |
فاعلة غائية، لا تحتاج إلى قرار معلن
مسبقا، متعددة فى تكامل. |
الإرادة فى
حالة "العادية": هى الإرادة الظاهرة التى يتعامل بها القانون، وحقوق الإنسان ،
ومظاهر ما يسمى الديمقراطية، ومعظم القرارات فى معظم المجالات، وهى ضرورية بصورتها
الحالية، إلا أنها ليست مرادفة للحرية، برغم أنها تحتكر –تقريبا- كل ما يثار حول
الحرية (أنظر بعد الفصل الثالث)، وهى لا يمكن الاستغناء عنها، وإنما يمكن الإضافة
إليها.
الإرادة فى
حالة الجنون: قوية عميقة لا تظهر فى شكل
قرار مسبق، وإنما فى شكل تفعيل فارض نفسه بكل ثقة وتماد، فهى إرادة كامنة تظهر،
تبدو أنها بغير صاحب، ولا تتفق مع دعوى أغلب ظاهر المرضى أن المسألة كلها
"غصبا عنهم"، بل إنها تفعيل[3] إرادة خفية، بعكس الإرادة فى حالة
العادية التى يغلب فيها العقل الظاهر.
المريض – كما
أشرنا- لا يقر باختياره مرضه بما فى ذلك الجنون إلا بعد تفعيل إرادة الجنون، وفى
جو علاج يسمح له بذلك، واحترام هذه الإرادة هى بداية مناقشتها بحسابات المكسب
والخسارة، وإذا نجحنا أن يعدل المريض عن اختياره مع تهيئة ظروفٍ وصحبةٍ أفضل مما
اضطرته إلى هذا الاختيار ، اختيار الجنون فى خفاء، يكون هذا بداية العلاج الحقيقى.
برغم كل حضور هذه
الإرادة هكذا، فإنها فى النهاية إشلال للإرادة الحقيقية (وليس فقط الظاهرة) بمعنى
أن محصلتها هى صفر بحسابات الحرية المشتملة والواقع.
الإرادة فى
حالة الإبداع: هى أيضا خفية من حيث التوقيت والتفاصيل، قد يختار المبدع موضوعا، أو
مسألة، أو مجالا بظاهر عقله تماما مثل حالة العادية، لكنه لا يختار أن
"يبدع"، إنه يختار أن يضع نفسه فى وضع استعداد الإبداع إن صح التعبير،
بنفس القدر الذى يكون قد اختار له أدواته، لكن فى نهاية النهاية لا يكون الإبداع
إبداعا إلا بجُماع إرادات مستويات متعددة من الوعى، تتآلف معا فى مغامرة الحرية
المشتملة، لتخوض التجربة دون ضمانات مسبقة، وقد يتحقق من خلال ذلك ما يسمى إبداعا،
وقد لا يتحقق. كما قد يتحقق أثر آخر قد
يكون نوعا من الإبداع لانعرفه إلا ناتجا مختارا بأثر رجعى وليس بالمعنى الذى نعرفه
عن الاختيار الشعورى بين بدائل قائمة.
إرادة إبداع
الحياة بالاستمرار فيها متجددا لا تظهر
هكذا على السطح فى شكل قرار، وإنما نرى نتاجها فى نوعية الحياة وتجدد الوعى
واستمرار النمو.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
التوجـُّه |
خطى، أو دائري، بطيء، مغلق عادة |
متذبذب، نكوصي، تفككي، منسحب. |
جدلي، ولافي، متصاعد |
لابد من تفرقة هنا بين التوجّه
بمعنى اتجاه السهم ، وبين السعى للحصول على هدف محدد له طريق معروف، وخطوات
موصِّلة.
إنما يقصد بالتوجه نوع من الاتجاه إلى خدمة ما
يسمى "الفكرة المحورية" التى
يمكن أن تكون ظاهرة أو غير ذلك، حتى اعتقاد الانتماء لمنظومة دينية أو أيديولوجية
محددة لا يفيد التوجه الذى نعنيه هنا. المسلم مثلا لا يتوجه إلى الإسلام
وإنما إلى وجه الله حول فكرة محورية هى
التوحيد ، فـ "لا إله إلا الله" يمكن أن يقيس بها كل سلوكه، بل ووجدانه،
وعلاقاته، وناتج فعله.
فى حالة العادية:
يكون التوجه مُعْلَنا ومجزأ إلى أهداف
متوسطة، المفروض أنها وسائل وليست غايات محورية،
لكن هذا لا ينقص من أهمية مثل هذا التوجه الذى لا يمكن الاستغناء عنه تحت
دعوى زيفه أو تسطيحه، وذلك حتى لا نواجه
حالة الجنون السلبى المتمادى، مثل هذا التوجه عادة ما ينتهى عند نفسه فى
دائرة مغلقة، فيدور كل من الوجود
والفعل والسلوك فى حلقة مغلقة، قد تزداد اتساعا كميا متراكما بلا نقلة إلى توجه
أشمل وأرحب وابقى، وهذا ما يسمى أحيانا اغترابا فيما هو عادى، أو كمى، أو تراكمى.
فى حالة الجنون:
قد يبدأ التوجه فى قفزة تبدو إيجابية مهما قصُـر مداها، لكنه سرعان ما ينتكس إلى
توجه انسحابى احتجاجى متخثر، ومحصلته هى سلبية فى النهاية. وفى الجنون الأصل،
(الفصام/التفسخ)، يكون التوجه فى أكثر من اتجاه معا، بحيث تكون المحصلة صفرا أو سلبا على طول الخط.
فى الحالة الإبداعية:
لا يعلن التوجه ابتداء بالضرورة، وإنما يكون ضامّا معظم الوقت إلى غاية لا تتبين
إلا من خلال إعادة التشكيل والمحافظة على الاتجاه،. ومهما اختلف نوع الإبداع ، أو
مساحته، أو مداه، فإنه يمكن تبين توجهٍ ما، اتجاه غالب جامع هو القادر على لَمّ
التناثر إلى الجديد من القديم.
المسألة هنا ليست تبنيا لموقف وجودى بذاته، بقدر
ما هى الانتماء بشكل ظاهر أو كامن نستنتجه من ناتجه نحو أمر ما ، اتجاه قد يتمكن
الناقد من رصدْ أكثر من المبدع الأول، أوربما
يظل مفتوحا للفحص والمراجعة والتجديد طول الوقت.
فى هذا النوع من التوجه لا يكون
هناك هدف محدد بقدر ما نرصد آلية جدلية متسقة قادرة على الاحتواء فالتخليق
والتوليف باستمرار.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
طبيعة المعرفة الغالبة |
تحصيلية، مفاهيمية، منطقية، حسابية،
كمية. |
كلية، عابرة، منفصلة، مدغمة، بدائية، صورية، عشوائية ،تصورية |
كشفية متعددة المستويات، متعددة الأدوات،
متعددة المداخل، متضافرة، جدلية. |
فى حالة العادية
تكون أغلب المعرفة تقريرية، تحصيلية ، كما يغلب فيها المنطق الأرسطى وما هو فى مستواه، ويتم التعامل
بالمفاهيم التجريدية الجاهزة، كما تكون الإضافة كمية متزايدة، وعادة ما تكون
بعيدة عن متناول النقد القادر على إثرائها أو تعديلها.
فى حالة الجنون
(الأصلى- الفصام) تكون المعرفة كلية مدغمة معا، حيث
يتم اعتمال المعلومات[4]
على أكثر من مستوى، بأكثر من قاعدة ، كما قد تظهر المعرفة الهشَّة[5] بما هى ، وتغلب الصور
كأبجدية بذاتها، كذلك تكون متذبذبة عشوائية غير هادفة (فى الظاهر على الأقل) .
فى حالةالإبداع:
تحتفظ المعرفة ببداية الشمول، ومرونة الحركة المنفرجة المتعددة
التوجه، لكن كخطوة نحو اللقاء حول محور ضام، ليس ظاهرا بالضرورة منذ
البداية، كما تكون متضفرة معا، جدلية، متعددة الأبجديات والأدوات، بقدر ما هى
متعددة المستويات دون تصادم معيق، اللهم إلا كمرحلة صعبة فى مراحل الإعداد الكامن
المتحفز الغامض، قبل أن يختمر التوجه إلى إنتاجية عملية الإبداع.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الكشف/الإدراك |
محكوم بالتحقق ، والحسابات المنطقية،
والحس الظاهر |
بدائي، لحظي، يقيني، سرعان ما ينطفيء |
مخترق، مشتمل، تكاملي، يقينى فى حوار
مستمر. |
فى حالة العادية:
يكون الإدراك محكوما بالحواس وملتزما بالتحقق والتثبت بقواعد الحس وغلبة الاتفاقية[6] والمشاركة، وتمثل
المدركات ثروة هائلة من المعلومات الجاهزة للاعتمال والتشكيل، لكن يظل
الإدراك يغلب عليه التسجيل أكثر من التشكيل، ولا يتم إدراك الداخل بشكل مباشر
وإنما يحتاج إلى درجة متفاوتة من الاستبطان المعقلن، بمعنى أن العقل العادى الظاهر
هو الذى يستنتج أكثر مما يدرك ماهية داخل الذات ومحتوياتها.
فى حالة الجنون:
تختل قوانين الإدراك الحسى الظاهر، ولا تقتصر مداخل الإدراك على
الحواس، كما لا يقتصر الإدراك على إدراك الخارج، بل يمكن – بما يسمى العين الداخلية[7] أن يدرك بشكل
مباشر، وعادة – وليس دائما- ما لا يطيق المجنون تحمل اعتبار مصدر هذا المدرك الآخر
داخليا صرفا، فيسقطه إلى الخارج فيما يسمى الهلاوس أو بعض الضلالات.
فى حالة الإبداع:
يحتد إدراك الخارج ولكن بطريقة مختلفة نوعيا من حيث أنه قد يسبر غور
المدرك الخارجى إلى ما بعد ظاهره ، وأيضا يستطيع الشخص فى حالة الإبداع أن يدرك
الداخل مباشرة ودون أن يفصله عن إدراك الخارج من جهة، وأيضا دون أن يحتاج إلى
إسقاطه دفاعيا إلى الخارج من جهة أخرى. فيكون الإدراك هنا من خلال أكثر من اتجاه معا بما يتيح
اشتمال المتاح للتشكيل الممكن.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
حركية وطبيعة وحدات المعارف (المعلومات) |
ساكنة: فى المتناول، رمزية، مفاهيمية، تجريدية،
ذات اتجاه سائد واحد |
مثارة من كل صوب وحدب، متداخلة،
نافرة. متعددة التوجه، متصادمة لدرجة ظاهرة الضحالة أحيانا |
نشطة على كل المستويات، حرة، مرنة،
متداخلة، متجددة، ضامة إلى وحدات أكبر حول محور غائى 'ما' |
يمكن أن نستقبل وحدات المعارف على أنها وحدات المعلومات، أو أبجدية
المعرفة، أو وحدات اللغة، أو كل ذلك، أو غير ذلك.
فى حالة العادية:
يغلب على طبيعة هذه الوحدات أن تكون رموزا لغيرها، دليلا عليه، كما تغلب التجرييدات
والمفاهيم والتعريفات والتحديد، وعادة ما تسير فى مسار خطى تتابعى منطقى واضح.
فى حالة الجنون:
تتحرك هذه الوحدات بدرجة من الاستقلال والعشوائية حتى تكاد تصبح مستقلة عن بعضها
البعض، وبالتالى تصبح فى مجموعها متعددة
التوجه نافرة متصادمة معطلة لبعضها البعض
، كما تبدو متناثرة متباعدة هلامية.
فى حالة الإبداع
تتحرك وحدات المعرفة فى أكثر من اتجاه، لا لتتباعد أكثر، ولكن لتتسع
المساحة، وتتدعم المرونة بما يسمح بإعادة التشكيل، تنشط الوحدات معا على كل
المستويات، حرة، ضامة إلى وحدات
أكبر حول محور غائى 'ما'، وكما أنها تحتمل تعدد مصادر مستويات الوعى،
فإنها قادرة على التعبير بأكثر من طريقة عادة.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
اللغة |
آلية مفاهيمية يستعمل وجه ظاهرها (الكلام
مثلا: أنظر بعد) لما يعنيه محتواها، تكيفية، اقتصادية، رمزية |
مفككة إلى مفرداتها وما دون ذلك،
عاجزة عن وظيفتها التكيفية، ضاغطة بحركة استقلالها عن كلية
التركيب، كأنها تركيب مواز ومفكك. |
ملتحمة بالوجود الكلى فى حالة تخلق
مواكب، حية، ملزمة بحفزها المباشر، تعيد إحياء الرموز بناتج حركيتها
المشتملة. |
فى حالة العادية:
يحتوى الكلام (والرموز) أغلب ما هو لغة ، وتقوم اللغة بوظائف التعبير والتواصل
معا، وهى تمارس وظيفتها الاقتصادية باستعمال الرموز والمفاهيم بما اتفق عليه عادة
وفى حالة الجنون:
تستقل اللغة نسبيا، وتختنق فى الرمز حتى أنها قد تتخلص منه، وتصبح كيانا بذاتها،
تكتسب طلاقة خطرة بما هى، وهى تفقد بذلك وظيفتها التكيفية، لتصبح تهديدا منافسا،
لكنه مفكك، ولاغائى، برغم عنفوانه فى ذاته.
فى حالة الإبداع:
تلتحم اللغة بالوجود فلا تختنق فى الكلام أو تنحبس فى الرموز، وبالتالى تصبح طاقة
مغِيرة مغيّرة معا، تتشكل بما يتاح لها من جديد لتكتسب دفعا جديدا إلى تشكيل
مغاير، وهى تقوم بوظيفة التجديد من حيث إثراء الرموز بما لم تعتده من قبل، من واقع وضعها فى سياقات مختلفة تشحنها
بمضامين غير ما كانت.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الكلمة |
مفردة من المفردات، رمزية فى سياق خطي |
مستقلة ومنفصلة عن سياقها، عيانية (فى ذاتها)
عائمة، عاجزة، تحاول الإمساك بالموقف لتقود، فتفعل، بلا
فاعلية، قصيرة النفس |
حاضرة بذاتها فى سياقها، ملتحمة مع
كلية الوجود بما فى ذلك الوجود الجسدي-مشاركة- فى غير تميز-
غائية، متجددة متخلقة أبدا. |
فى حالة العادية:
الكلام هو الكلام، والكلمة تقوم بدورها كرمز له حدوده ومضمونه، وبالتالى تظل
الكلمة أداة لغيرها، قادرة على القيام باقتصاديات تساعد التعبير والتواصل والتكيف.
فى حالة الجنون:
قد تفرغ الكلمات من مضمونها ، وقد تفيد
غير المألوف منها، وقد تحتوى مضمونا جديدا خاصا دون تحديد أو إعلان، فتصبح مثل
القالب الفارغ الذى إما أن يظل فارغا، وإما أن يملأ سرا كيفما اتفق، وهى لذلك تبدو
طافية فوق معناها، ملامسة لغيره بشكل عشوائى، أو تصبح أداة لما لم تنشأ من أجله. من فرط تفريغها وغرابة
إعادة ملئها، تتزاحم مع بعضها البعض، ويصبح ظهورها على السطح عشوائى التواجد مجهول
التوقيت.
فى حالة الإبداع:
تظل الكلمة نابضة بمضمونها القديم لكنها ، بمرونتها ونشاطها الحر الملتزم بالتمحور
والتوجه قادرة على اكتساب مضامين جديدة، حسب السياق والجدل، والكلمة –هنا عموما-
تتجاوز اللفظ إلى أى وحدة رمزية أو أداة تعبيرية مناسبة .
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الآخر (الموضوع) |
أداة جزئية، تكيفية، فى علاقة صفقاتية محددة،
ضرورية مفيدة غالبا. |
مصدر تهديد مرعب, مطارد, أو مصدر شلل
مباعِد, أو احتواء ماحٍ، سيقابل عادة بالإنكار حتى المحو والإعدام. |
حاضر فى كليته، فيمثل تحديا صعبا،
وهو ممكن، ومختلف، وضرورى معا. |
فى حالة العادية:
تكون العلاقة بالآخر جاهزة، وتكيفية، وصفقاتية (إيجابا)، لكنها عادة لا تتجاوز ظاهر
الصفقة (الجيدة منها والرديئة)، ويبدو الآخر ضروريا من حيث التعاون على الاستمرار
، وتبادل المصالح ، وتحقيق الاحتياجات، على مستوى التعامل والتكيف والاستمرار،
فتكون بمثابة صفقة ناجحة مفيدة محدودة.
فى حالة الجنون:
تصبح العلاقة بالآخر (الموضوع) إشكالا متعدد الجوانب، لكن يظل الجانب الغالب هو
إفساد هذه العلاقة وإشلالها: إما بتشويهها أو بالانسحاب منها، أو بإلغاء المضوع
بالتهامه تماما، أو الغوص فيه كلية، وتمثل أية محاولة لإحياء حتمية عمل علاقة
حقيقية بالموضوع تهديدا مباشرا سرعان ما يوَاجَه بما تيسر مما سبق (تشويه أو
انسحاب أو التهام أو غير ذلك)
فى حالة الإبداع:
يحضر الموضوع بما هو ابتداء سواء داخليا أو خارجيا، وبالرغم من أنه يمثل واقعا
صعبا بقدر ما هو موضوعى فعلا، فإنه يمثل المجال الحقيقى الذى يسمح بالجدل، ومن ثم بالولاف
فالإبداع. الموضوع فى الإبداع هو مشاركٌ أصلىّ فى العملية، وفى نفس الوقت هو
موضوعها ومثيرها فى آن. الموضوعات
الداخلية لا تقل حضورا موضوعيا عن الموضوعات الخارجية، وبالتالى هى ليست أقل ثراء
أو أخفت صوتا فى الحفز إلى حركية الإبداع، وبصفة عامة فإن جدل موضوعات الداخل مع
موضوعات الخارج فى وعى المبدع هى الثروة التى يتخلق منها الواقع الإبداعى، أو
الموضوعات الجديدة.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الصورة |
باهتة، إذا ظهرت أصلا، وكثيرا ما تستعمل رمزا
لغيرها. |
بصرية (حسية عموما) تنساب, تغمر,
تقتحم, مستقلة, متغيرة, مهزوزة متداخلة، أو راسخة مؤلفة. |
بصرية (حسية عموما) قائمة بنفسها،
مخلقة لدلالات جديدة، ملتحمة بالوجود الكلى والحياة المفاهيمية
القائمة فالمتجددة. |
فى حالة العادية:
يصعب حضور الصورة بذاتها دون اختصارها إلى رمز تدل عليه، فتظل باهتة بعيدة فى حالة
تماس مع الوعى الظاهر لا أكثر
فى حالة الجنون:
تأخذ الصورة حقها فى الاستقلال بذاتها ، والحضور لذاتها، ويختلف حضورها فى الوعى
أو أمامه ، فهى قد تنساب أو تغمر، أو تقتحم مستقلة أو متداخلة، تظهر بذاتها سواء
كأداة أولية للمعرفة، أو مُسقطة فى صورة هلوسات حسية قائمة بنفسها، وقد تكون حاضرة بذاتها فى
الداخل أو فى الخارج، عائمة طافية فوق الوعى، أو تكون راسخة مؤَلَّفة بخيال لاحق.
فى حالة الإبداع:
تحضر الصورة ماثلة مجسدة متعددة الأبعاد، حتى لو رسمت بآليات التشكيل اللفظى
الرمزى بالكلمات فى الشعر مثلا، أو بالمعادلات والأرقام والإشارات فى العلم وغيره،
فهى صورة حاضرة،
تستطيع الصورة –هنا فى الإبداع- أن تقوم بدورها
بذاتها فى مساحة أرحب وإلى بعد أعمق.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
'المكد'[8]
(المدرك الكلى الداخلي) المعرفة الهشة |
غير ظاهر فى وعى الصحو، مكبوت، منتظـِر، فاعليته
غير مباشرة وغير محددة. |
قد يحل في وعي الصحو, مع العجز عن
الظهور في السلوك الخارجي إلا معيقا, مشوشا, منافسا, مخلخلا. |
نشط فى سعى إلى استعمال المستوى
المفاهيمى للحصول على مشروعية الحضور فى السلوك الظاهري، محور
فى تكامل تعبيرى فى النهاية. |
فى حالة العادية
لا تظهر فاعلية المعرفة الأولية – المكد- إلا فى الأحلام، وبطريق غير مباشر فى بعض الممارسات الشعبية أو
الدينية.
أما فى حالة الجنون
فقد يحل المكد بما هو فى وعى الصحو الظاهر، وقد تحيط المعرفة الهشة بالمعرفة
المفاهيمية، وقد تحل محلها، حتى تعجز الاثنتان عن القيام بأى وظيفة تكيفية أو
تعبيرية . ويتجلى المكد جزئيا فى حالة ظهوره بما هوفى أعراض مختلفة مثل التفكير
العهنى[9]
، والجدْلغةْ (رطان خاص مؤلف عشوائيا)[10].
فى حالة الإبداع
تحضر المعرفة الغامضة الهشة بشكل أكثر سماحا، وفى نفس الوقت أكثر مسئولية، ويترتب
على ذلك جدل ما بين هذه المعرفة وبين المعرفة المفاهيمية، بما يسمح بتخليق ما يتيسر من تشكيل جديد. هذا
وتختلف جرعة حضور المكد بما هو فى الإبداع حسب تصنيفات ومستوى الإبداع، لكن
ظهور المكد وحده لا يمثل إبداعا بحال من
الأحوال.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الزمن |
تتبعى، مسلسل، خطى منتظم. |
منفصل (عن الكلية/عن الذات/عن
الواقع) متجمد, مكاني (حيث لا مكان) دائرى, معاد. |
محتوى فى محيط الوعي، مرتع لحركة القصدية
والتكثيف، متحرك فى إطار الذات الممتدة، وليس بُعْدا خارجا
عنها. |
فى حالة العادية:
يكون الزمن خطيا تتبعيا منتظما رتيبا
مرتبطا بما يحوى من أحداث، مميزا لها، حاضرا فى ظاهر الوعى عادة.
وفى حالة الجنون:
يتحرر الزمن من التتابع، وقد ينفصل عن الحدث، وقد يلامسه تماسا أو يحيط به تداخلا،
وهو ينسلخ عن واقع "الآن"، بقدر ما يتوقف دائرا حول نفسه، أو حول الحدث
فى المكان تجميدا أو تزييفا ، "كنظام" "زمن ما"
وفى حالة الإبداع: يصبح الزمن مجالا وبعدا هاما يواكب الحدث ويجادله
ويتشكل معه وبه، كما يتراجع الزمن التتبعى حتى يسمح بتشكيلات مكانية تكاملية للزمن
بشكل نشط ومتغير.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الواحدية 'oneness' |
ظاهرية، تشير إلى إطار سطحى جامد محدد بغض النظر
عن محتواه. |
مفقودة أو مهزوزة أو ذائبة في كلٍّ
مجهول بلا معالم. |
حاضرة ضامـة مجاوزة فى اطراد مفتوح |
فى حالة العادية
: الواحدية الظاهرة مؤكدة طاردة لما عداها ، إلا فى الحلم، فالفرد واحد طول الوقت،
حتى لو تغير المزاج ، أو انقلبت الأفكار، فهو مزاج نفس هذا الواحد وأفكاره، لا
أكثر ولا أقل.
فى حالة الجنون:
(الفصام/التفسخ) تختفى الواحدية بدرجات مختلفة، وبآليات متنوعة، فهى
إما مفقودة مفتـَقدَة نتيجة لتكافؤ التنافس بين المنظومات (حالات الذات) التى تريد
أن تحتل الوعى الظاهر، وإما منزلقة متبادلة بشكل تذبذبى لا يجتمع فى واحد إلا
لفترة قصيرة ، وإما هلامية غير متميزة، للآخرين ، وللشخص نفسه فى كثير من الأحيان.
فى حالة الإبداع:
تكون الواحدية حاضرة فى تخلّق نشط، فالفرد حالة كونه مبدعا يكون هو، بقدر ما يكون
"مشروع هو"، وبالتالى يقبل تعددا ضاما لكنه لا يتنازل عن جُماع ذاته
القادر على احتواء هذا التعدد "فى واحد" فى حركية جدلية طول الوقت (طول
وقت حالة الإبداع).
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
"حدود الذات[11] |
محددة بظاهر السلوك وصورة الذات البادية للشخص أو
للأخرين أو لهما معا. |
باهتة، أو متقطعة، أو متغيرة أو
مختفية |
مرنة، مسامية، قوية فى آن تتخلق متنامية
من الداخل والخارج معا. |
تتحقق الواحدية بقدر ما تتحدد حدود الذات،
فى حالة العادية
تكون حدود الذات متماسكة صلبة تحيط أساسا بمنظومة الوعى الظاهر الذى يحيطها
ويمثلها فى آن واحد، وتقع محتويات وتشكيلات مستويات الوعى الأخرى بعيدا عنها، لكن
فى متناولها بطرق مختلفة.
فى حالة الجنون
تبهت حدود الذات الواحدة (الظاهرة أو أى ذات) ، حتى تكاد تختفى، وقد
تكون مسامّية، أو ممزقة، أو شفافة ، بحسب نوع الجنون، وقد يكون ذلك نتيجة للعجز عن
تحديد ذات غالبة فى وقت بذاته، غالبة لدرجة استبعاد ما عداها، وقد يكون ذلك أيضا
نتيجة لتذبذب القيادة تذبذبا سريعا حتى لا نعود نعرف عن أى حدود لأى ذات نتكلم.
فى حالة الإبداع
تتداخل حدود الذات مع الموضوع (الداخلى أو الخارجى) لا بمعنى الامحاء ، وإنما من
خلال الجدل الخلاق، وهذا يدفعنا إلى مراجعة مقولة "الواقع الإبداعى"
الذى هو أكثر واقعية من كل من "الواقع الخارجى" "والواقع الداخلى
معا"، فهو واقع حاضر يتخلق وبالنسبة لحدود الذات فإنها إذ تصبح جزءا من
الواقع الإبداعى المتخلق تبدو وكأنها أقرب تحديدا، فى حين أنها أقدر احتواء وحضورا
وحوارا وجدلا بما يميز المبدع وهو يتماهى مع إبداعه من جهة، وقد يتخلق بها من جهة
أخرى (أنظر بعد الملحق الثانى: علاقة المبدع بإبداعه).
خلاصة القول أن حدود الذات فى الإبداع شديدة
التحديد، بقدر ما هى مسامية بالغة المرونة، نشطة التخلّق، قوية أيضا بحركيته وليس بصلابتها.
|
|
حالة "العادية" |
حالة الجنون |
حالة الإبداع |
|
الاستمرارية |
موجودة ما تعلقت بهدف ظاهر. |
قصيرة، لاهثة، متدفقة فى تقطع دائرى
أو عشوائي مغلق. |
متواصلة، متنامية، مجاوزة للفرد، مفتوحة
النهاية. |
المقصود بالاستمرارية بعد آخر لتحديد المستوى الغالب المسئول عن
القيادة لفترة تكفى لتحقيق ولو هدف متوسط،
هذا البعد مكمل لحدود الذات
طوليا إن صح التعبير
فى حالة العادية:
تكون الاستمرارية كافية لتحقيق أهداف قريبة متلاحقة مرتبة عادة، حتى لو لم يكن
ترتيبا مسبقا.
فى حالة الجنون:
تتذبذب الاستمرارية بقدر ما تنتقل القيادة من منظومة وعى إلى آخر، ومن هدف عابر
مؤقت إلى آخر، وأيضا قد تتوقف بقدر تَلاَحُق تغير الأهداف المتوسطة، ناهيك عن
البعيدة أو النهائية، حتى يختفى الهدف (الأهداف) ويصل الأمر إلى أن تنعدم فاعليتها
وجاذبيتها، فتنقلب الاستمرارية دائرية
مغلقة، أو مكررة فى المحل، أو متذبذبة متعارضة، أو غامضة هلامية مشلولة، فهو
العدم.
فى حالة الإبداع:
تمثل الاستمرارية أساسا هاما فى الحفاظ على الاتجاه، وهذا المتغير له علاقة
بالإرادة المتوجِّهة المتفاعلة تأليفا حول الفكرة المحورية بشكل ما، علما وتذكرة بأن ذلك يتم فى مستوى غير
محدد، وغير معلن ظاهرا بالضرورة.
[1] - Mental
state: Cognitive Neuroscience
[2] - Structural analysis (Transactional Analysis) Eric.
[3] - Acting
out
[4] - Information
processing
[5] - Amorphous
cognition
[6] - Cosensuality
[7]
- مفهوم (أو فرض) العين الداخلية Internal Eye، وضعه سيمز Sims ليعبر به عن
آلية رؤية الداخل مباشرة ، بعيدا عن الاستبطان المعقلن، وقد طور الكاتب هذا
المفهوم لشرح عديد من محاولات تنظيره سواء فى تفسير حركة العين السريعة فى الأحلام
(نوم الريم REM sleep)
أو فى تفسير الصور الداخلية حتى الهلاوس التى أسماها الهلاوس البصيرية Insightful hallucinations
[8] - Endocept أنظر المتن.
[9] - Wooly thinking
[10] - Neologism
[11] - Self boundaries